نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 167
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك قال الله تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام : " واجعل لي وزيراً من أهلي " . فلو كان السلطان يستغني عن الوزراء لكان أحق الناس بذلك كليم الله موسى بن عمران عليه السلام . ثم ذكر حكمة الوزارة فقال : " أشدد به أزري وأشركه في أمري " دلت هذه الآية على أن الوزارة تشد قواعد المملكة وأن يفوض إليه السلطان إذا استكملت فيه الخصال المحمودة ثم قال : " كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً " دلت هذه الآية على أن بصحبة العلماء والصالحين أهل الخبرة والمعرفة تنتظم أمور الدنيا والآخرة وكما يحتاج أشجع الناس إلى السلاح وأفره الخيل إلى السوط وأحد الشفار إلى المسن كذلك يحتاج أجل الملوك وأعظمهم وأعلمهم إلى الوزير . وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله . وقال وهب بن منبه قال موسى لفرعون : آمن ولك الجنة ولك ملكك . قال : حتى أشاور هامان فشاوره في ذلك فقال له هامان : بينما أنت إله تعبد إذ صرت تعبد فأنف واستكبر وكان من أمره ما كان . وعلى هذا النمط كان وزير الحجاج يزيد بن مسلم لا يألوه خبالاً ولبئس القرناء شر قرين لشر خدين وأشرف منازل الآدميين النبوة ثم الخلافة ثم الوزارة وفي الأمثال : نعم الظهير الوزير . وأولى ما يظهر نبل السلطان وقوة تمييزه وجودة عقله في انتخاب الوزراء واستنقاء الجلساء ومحادثة العقلاء فهذه ثلاث خلال تدل على كماله وبهذه الخلال يجمل في الخلق ذكره وترسخ في النفوس عظمته والمرء موسوم بقرينه وكان يقال حلية الملوك وزينتهم وزراؤهم . وفي كتاب كليلة ودمنة : لا يصلح السلطان إلا بالوزراء والأعوان وقال
167
نام کتاب : المستطرف في كل فن مستظرف نویسنده : الأبشيهي جلد : 1 صفحه : 167