نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 446
طلبهما ، فجيء بهما ، فلما رآهما ، قال للوزير : هما هذان ، فسألهما عن حالهما وما جاء بهما ، فقالا : لمجاورة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : أصدقاني ، وتكرر السؤال ، حتى أفضى إلى معاقبتهما ، فأقرا أنهما من النصارى [1] ، أنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة المقدسة ، باتفاق من ملوكهم ، ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي ، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة ، ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه ، فضرب أعناقهما ، ثم أحرقا بالنار . وركب متوجها إلى الشام . / وحكى الإمام زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغي [2] أيضا هذه الحكاية ، في كتابه تاريخ المدينة ، ثم قال : وقد اتفق بعد الأربعمئة من الهجرة ، ما يقرب من ذلك ، وهو ما أخرجه الحافظ محب الدين بن النجار ، في تاريخ بغداد ، بسنده عن أبي القاسم عبد الحكم بن محمد المغربي ، أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي [3] صاحب مصر ، بنقل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وصاحبيه ، من المدينة إلى مصر ، وزيّن له ذلك ، وقال : متى تم ذلك ، شدّ الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر ، وكانت منقبة لسكانها ، فاجتهد في ذلك [4] ، وبنى بمصر مكانا ، وأنفق عليه مالا جزيلا ، وبعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف وحملهم ، فلما وصل إلى المدينة ، ماج الناس ، وكادوا يقتلونه ومن معه ، وأرسل اللَّه ريحا كادت تزلزل الأرض من قوتها ، حتى دحرجت الإبل بأقتابها ، والخيل بسروجها ، كما يدحرج الكرة على وجه الأرض ، وهلك أكثرها ، وخلق من الناس ، فرجع أبو الفتوح عن ذلك . /
[1] في ش : أنهما نصارى . [2] المراغي : أبو بكر بن الحسين بن عمر القرشي ، زين الدين ، مؤرخ ولد بالقاهرة وقرأ واشتهر ، وتحول إلى المدينة واستوطنها نحو خمسين سنة ، وولي قضاءها وخطابتها وإمامتها ، له من الكتب : ( تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة ) في تاريخ المدينة ، و ( روائح الزهر ) اختصر به الزهر الباسم ، في السيرة النبوية ، وغيرهما ، توفي سنة 816 ه . ( النجوم الزاهرة 14 / 125 ، شذرات الذهب 7 / 120 ، الضوء اللامع 11 / 28 ) . [3] الحاكم بأمر اللَّه : أبو علي المنصور الملقب الحاكم بأمر اللَّه بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي ، صاحب مصر ، تولى عهد أبيه في حياته ، ثم استقل بالأمر يوم وفاة أبيه ، وكان جوادا بالمال سفاكا للدماء قتل عددا كثيرا من أماثل أهل دولته وغيرهم صبرا ، وكانت سيرته من أعجب السير ، يخترع كل وقت أحكاما يحمل الناس على العمل بها ، قتل سنة 411 ه . ( وفيات الأعيان 5 / 292 - 298 ط إحسان عباس ) . [4] في ش : منقبة لساكنها ، فاجتهد الحاكم في ذلك .
446
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 446