نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 433
والمستفيض في عرصات الأدب : ( أنجز حرّ ما وعد ) [1] ، ووفى بما عهد ، أدرك الأسد / قبل أن يلتقي على الفريسة لحياه ، ولا يعجبك من عدوّ حسن محياه ، وأنشد : [ الخفيف ] < شعر > لا تخدشن وجه الحديث فانّا قد كشفناه قبل كشفك عنه واطلعنا عليه والمتولي قطع أذن العيار أعير منه [2] < / شعر > ثم قال اللص : ألم يزعم القاضي أنه كتب الحديث زمانا ، ولقي منه من الشيوخ كهولا وشبانا ، حتى فاز ببكره وعونه ، وحاز منه فقر متونه وعيونه [3] . قال القاضي : أجل . قال اللص : فأي شيء كتبت في هذا المثل ، الذي ضرب لك فيه المثل ، وأعملت لك فيه الحيل ؟ فقال القاضي : ما يحضرني في هذا المقام الحرج الالتزام ، المؤذن صاحبه بالإرغام ، حديث أسنده ، ولا خبر أورده ، فقد قطعت هيبتك كلامي ، وصدعت قبضتك عظامي ، فلساني كليل ، وجناني عليل ، وخاطري نافر ، ولبي طائر . قال اللص : فليسكن لبّك ، وليطمئن قلبك ، اسمع هذا ويكون بثيابك ، حتى لا تذهب ثيابك إلا بالفوائد . قال القاضي : هات . قال / اللص : حدثني أبي عن جدي ثابت البناني [4] عن أنس بن مالك ، قال ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( يمين المكره لا تلزمه ، فان حلف وحنث فلا شيء عليه ) ، وأنت إن حلفت حلفت مكرها ، وإن حنثت فلا شيء عليك ، انزع الثياب . قال القاضي : يا هذا أعييتني بمضاء جنانك ، وذرابة لسانك ، وأخذك عليّ الحجج من كل وجه وجانب ، بألفاظ كأنها لسع العقارب ، أقم ههنا حتى أمضي إلى البستان ، فأتوارى بالجدران ، وأدفعها إلى صبي غير بالغ ، تأمن مكره ، تنتفع أنت بها ، ولا أنهتك أنا ، ولا يجري على الصبي حكومة لصغر سنه ، وضعف متنه . قال اللص : يا إنسان ، قد أطلت المناظرة ، وأكثرت المحاورة ، ونحن على طريق ذي غرر [5] ، ومكان صعب وعر ، وهذه المراوغة لا تنتج لك نفعا ، ولا تستطيع لما أرومه منك دفعا ، ومع هذا فتزعم أنك من أهل العلم والرواية ، والفهم / والدراية ، وقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أنه قال : ( الشريعة شريعتي ، والسنة سنتي ، فمن ابتدع في شريعتي وسنتي
[1] المثل في مجمع الأمثال للميداني 2 / 332 ، والمستقصى في الأمثال 1 / 384 ، وفصل المقال ص 85 . [2] العيار : جمع العير ، وهو حمار الوحش . [3] قوله : ( وحاز منه فقر متونه وعيونه ) ، ساقطة من نسخة ب ، ل . [4] ثابت البناني : ثابت بن أسلم البصري ، روى عن أنس وابن الزبير وابن عمر ، وغيرهم ، له نحو مئتين وخمسين حديثا ، وهو ثقة ، توفي سنة 127 ه . ( تهذيب التهذيب 2 / 42 ) . [5] الغرر : الخطر ، والتعريض للهلكة .
433
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 433