responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 432


مخوف المسالك ، وألقي بيدي إلى المهالك [1] ، ومع ذلك فاني رجل وجل من السلطان ، مشرد عن / الأهل والأوطان ، وحتى إني [2] أعثر في الندرة بواحد مثلك ، وأتركه يمضي إلى منزل رحب ، وعيش رطب ، وماء عذب ، وأبقى أنا ههنا أكابد التعب ، وأناصب النّصب ، وأجاهد السّغب [3] ، وأنشد له [4] : [ الوافر ] < شعر > تري عينيك ما لم ترأياه كلانا عالم بالترّهات < / شعر > قال أبو العباس ، قال له القاضي : يا هذا ، إني أراك شابا فاضلا ، ولصا عاقلا ، ذا وجه صبيح ، ولسان فصيح ، ومنظر وشارة ، وبراعة وعبارة . قال له اللص : هو كما تذكر ، وفوق ما تنشر . قال له القاضي : فهل لك إلى خصلة تعقبك أجرا ، وتكسبك شكرا ، وتحقبك ذخرا ، ولا تهتك مني سترا ، ومع ذلك فاني مسلَّم الثياب إليك ، ومتوفز [5] بعدها عليك . قال اللص : وما هذه الخصلة ؟ قال القاضي : تمضي معي إلى البستان ، فأتوارى بالجدران ، وأسلم إليك الثياب ، وتمضي على المسار والمحاب .
قال اللص : يا سبحان اللَّه ، تشهد لي بالعقل ، وتخاطبني بالجهل ، / ويحك ، من أمّنني منك أن يكون لك في البستان غلامان جلدان علجان [6] ، ذوا سواعد شديدة ، وقلوب غير رعديدة ، يشداني وثاقا ، ويسلماني إلى السلطان ، فتحكم فيّ آراؤه ، ويقضي عليّ ما يشاؤه ، فاما أن يوردني الحتف ، وإما أن يسومني الخسف .
قال له القاضي : لعمري إنه من لم يفكر في العواقب ، فليس للدهر بصاحب ، وحقيق بالرجل من كان السلطان له مراصدا ، وحقيق باعمال الحيل من كان لهذا الشأن قاصدا ، وسبيل العاقل أن لا يغتر بعدوه ، بل يكون منه على حذر ، وإن كان لا حذر من قدر ، ولكني أحلف لك أليّة [7] مسلم ، وجهد مقسم ، أني لا أوقع بك مكرا ، ولا أضمر لك غدرا .
فقال اللص : لعمري لقد حسّنت عبارتك ونمّقتها ، وحسّنت إشارتك وطبّقتها ، ونثرت [8] حبّ خبرك على فخ خيرك ، وقد قيل في المثل السائر على ألسنة العرب ،



[1] في ش : في المهالك .
[2] في ش : ومتى إني .
[3] في ب : وأشاهد الشغب .
[4] البيت لسراقة البارقي في ديوانه ص 78 تحقيق حسين نصار ، ط لجنة التأليف 7491 . ورواية الديوان : أري عينيّ ما لم ترأياه . والقياس أن يقول : ما لم ترياه ، ويكون في الشطر زحاف .
[5] متوفز : معجل ، والوفز : العجلة ، وتوفز لكذا : تهيأ له .
[6] العلج من الرجال : الشديد الكثير الصّرع لأقرانه ، المعالج للأمور ، والعلج : كل جاف شديد من الرجال . ( اللسان : علج )
[7] الألية : اليمين .
[8] في ش : ونشرت .

432

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 432
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست