responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 429


المحمل يدار به ، فقال : واللَّه لا أنفقت هذه إلا في الحج ، فاشترى ما يحتاجه ، وسار حتى وصل إلى مكة ، فلما قضى إربه منها ، رجع إلى المدينة ، فلما وصل قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، ثم قرأ عشرا جمع فيه الأئمة السبعة ، وقال : هذه قراءتي على فلان ، عن فلان ، عنك ، عن جبريل ، عن اللَّه تعالى ، وقد سألت شيخي الإجازة فأبي إلا أن أعطيه عشرة دنانير [1] ، وقد استعنت بك يا رسول اللَّه في / تحصيلها ، ثم نام ، فرأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال له : سلَّم على شيخك ، وقل له : الرسول يقول لك أجزني بلا شيء ، فان لم يصدقك ، فقل له بامارة : ( زمرا ، زمرا ) ، فلما وصل الفقير إلى مصر ، اجتمع بشيخه ، وبلغه الرسالة عريّة عن الإمارة ، فلم يصدقه ، فقال له : بامارة : ( زمرا ، زمرا ) ، فصاح الشيخ وخرّ مغشيا عليه ، فلما أفاق قال له أصحابه : يا سيدنا ، ما الخبر ؟
فقال : كنت كثيرا ما أتلو القرآن ، فمررت يوما على قوله عز وجل : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ) * [2] ، فقلت : ليت شعري ، من أي الأقسام أنا . ثم قلت : لست من الثاني ولا الثالث بيقين ، فتعيّن أن أكون من القسم الأول ، فنمت تلك الليلة حزينا ، فرأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال لي : ( بشّر قرّاء القرآن ، إنهم يدخلون الجنة زمرا زمرا ) ، ثم أقبل على الفقير فقبّل وجهه وقال : أشهدكم على أنّي أجزته ليقرأ ويقرىء من شاء أنّى شاء .
وسمعت يوسف بن علي الزناتي ، يحكي عن امرأة هاشمية كانت مجاورة بالمدينة ، وكان بعض الخدام / يؤذيها ، قالت : فاستغثت بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فسمعت قائلا من الروضة يقول : أما لك فيّ أسوة ؟ اصبري كما صبرت ، أو نحو هذا ، قالت : فزال عني ما كنت فيه ، ومات الخدام الثلاثة الذين كانوا يؤذونني .
سمعت الشيخ الصالح أبا زكريا الاسكندراني وكان من أولياء اللَّه يقول : سمعت سيدهم الرشيدي [3] يقول : كنت بحرم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فاذا ظبية قد أقبلت من باب الرحمة ، في وسط القائلة ، حتى واجهت قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فوقفت من بعيد ، وهي تومىء برأسها ، كالمسلَّمة عليه ، وذرفت عيناها بالدموع ، ثم تأخرت على عجزها ، حتى خرجت ولم تول ظهرها تعظيما وتوقيرا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، حتى خرجت من الحرم ، ونحن نشاهد ذلك ، قلت : ترى هذه الظبية من نسل تلك الظبية التي أطلقها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؟



[1] قوله : ( إلا أن أعطيه عشرة دنانير ) ساقطة من ب ، ل .
[2] فاطر 32 .
[3] الرشيدي : برهان الدين إبراهيم بن لاجين ، المعروف بالرشيدي ، نسبة والده إلى أمير بالقاهرة يسمى الرشيدي ، كان فقيها عالما بالنحو وبالتفسير والقراءات ، وطبيبا ، تولى خطابة جامع الحسين ، توفي بالقاهرة سنة 749 ه شهيدا بالطاعون . ( طبقات الشافعية للأسنوي 1 / 602 - 603 ) .

429

نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي    جلد : 1  صفحه : 429
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست