نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 428
وقال أبو الخير الأقطع : دخلت مدينة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر ، وسلمت على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وعلى أبي بكر وعمر ، وقلت : أنا ضيفك يا رسول اللَّه ، وتنحيت ونمت خلف المنبر ، فرأيت في المنام النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعلي بن أبي طالب بين يديه ، فحركني علي وقال : قم ، قد جاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقمت إليه ، وقبلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا ، فأكلت نصفه ، وانتبهت ، فاذا في يدي نصف رغيف . وقال أحمد بن محمد الصوفي [1] : كنت في البادية ثلاثة أشهر ، فانسلخ جلدي ، فدخلت المدينة ، وجئت إلى قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فسلمت عليه ، وعلى صاحبيه ، ثم نمت فرأيته [2] صلَّى اللَّه عليه وسلم في النوم ، فقال : يا أحمد ، جئت ؟ قلت : نعم ، وأنا جائع ، وأنا في ضيافتك ، فقال لي : افتح كفيك / ففتحتهما ، فملأها دراهم ، فانتبهت وهي ملأى ، وقمت فاشتريت لي خبزا حواري وفالوذجا [3] ، وأكلت وقمت للوقت ودخلت البادية . لما كانت سنة ثلاث وأربع مئة ، أخذ أهل الكوفة جدري ، أعمى منهم ألفا وخمس مئة رجل ، كلهم من نسل من حضر قتل الحسين رضي اللَّه عنه ، وهذا من أعجب ما سمع . حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الفقيه الحنبلي ، قال : اجتمع جماعة قاصدين إلى مكة ، وكان أحدهم كثير الصلاة ، فمات ، وأهمّهم دفنه ، فنظروا إلى بيت شعر في الصحراء ، فقصدوه ، فاذا فيه عجوز ، وإذا في البيت قدوم ، فسألوها أن تدفع القدوم إليهم ، قالت : فعاهدوا اللَّه أنكم تردونه إليّ ، فأعطوها ما أرادت ، ثم أخذوا القدوم ، فحفروا به قبرا ، وواروا الرجل ، ونسوا القدوم في القبر ، وذكروا العهد ، ودعتهم الضرورة إلى أن ينبشوا القبر ، فاذا هو قد صار غلا في يد الميت إلى عنقه ، فردوا عليه التراب ، ورجعوا إلى العجوز ، وخبروها الخبر ، فقالت : لا إله إلا اللَّه ، رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم / في منامي فقال لي : احتفظي بهذه القدوم ، فانها غلّ رجل يسبّ أبا بكر وعمر ، رضي اللَّه عنهما . سمعت السيد الشريف الفقيه الإمام العالم تقي الدين عبد الغني بن أبي بكر عبد اللَّه الحسني الشافعي ، يقول : بلغني عن بعض المتصدرين في القراءات بالجامع العتيق بمصر ، أنه حلف بالطلاق الثلاث ، أن لا يجيز أحدا يقرأ عليه مستحقا للإجازة إلا بعشرة دنانير ، فاتفق أن جاء رجل فقير ، فلما كمّل سأله الإجازة ، فأخبره بيمينه ، فتألم خاطره ، واجتمع بأصحابه ، فجمعوا له خمسة دنانير ، فأتى بها إليه ، فلم يأخذها ، فخرج من عنده ، فرأى
[1] هو أحمد بن محمد دوست دادا النيسابوري الصوفي الزاهد ، شيخ الشيوخ ، توفي سنة 479 ه . ( الوافي بالوفيات 8 / 14 ) . [2] في ب : فرأيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في النوم . [3] الخبز الحواري : الأبيض ، الفالوذج : من الحلواء ، وهو الذي يؤكل ويسوى من حب الحنطة .
428
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 428