نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 389
حضرة علام الغيوب ، أناس من حلي الوحي الذاتي أذنيّ وهي القوة العلمية ، وملأ من شحم التأييد الصفات عضديّ ، وهو القوة العملية ، ويحجبني بالمحبة ، فتحجب به إلى نفسي ، وهي صورتي الكلية ، وجدني في غنيمة أهل الآثار ، بشق الاستدلال ، فجعلني في صهيل السبق ، وأطيط [1] الاستواء ودايس التلاع ، ومنقى الكمال ، فعنده أقول بالقول الصادع ، فلا أقبح بالرد ، وأرقد رقدة الرضا ، فأتصبح بالأمان من الصد ، وآكل من جنى ثمرات الكمال ، فأتمنح [2] لمن تقرب واستعد ، وأشرب من رؤية العين بالعين ، فأتقمّح [3] عن صور المشاهدة ، بما من الغيب أشهد . أم أبي زرع ، كلمة ذات العليم الفتاح ، فما أم أبي زرع إلا روح الأقلام ، وحياة الألواح ، عكومها رداح ، وهي قوابلها الملآنة بقوت الأرواح ، وبيتها فساح ، وهو صدر للحقائق ذو انشراح ، حيث يسكن لرحمته أهل الصلاح ، ويستجير بشفاعته أهل الجناح ، ولا جناح ، ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ، هو الذوق السليم المتولد عن فكره الواضح الحكيم ، وعقله الواسع العليم ، مضجعه من الفهم الماضي ، كمسلّ شطبه ، لرقة حواشيه ، بمجالسة الأحبة ، وتشبعه ذراع الجفرة ، لوجود مطلوبه في كل ذرّة ، وترويه فيقة اليعرة [4] ، لرضاه من اتباعه بالتسليم لأول مرة ، بنت أبي زرع زوج تحلت بحلاه ، فما بنت أبي زرع إلا محل جنابه وولاه ، لم تزل بالتسليم والإرشاد ، والتغذية من لطائف الأشهاد ، / وحسن النظر في حفظ نضارتها طوع أبيها ، وطوع أمها ، وملء كسائها ، وغيظ جارتها ، جارية أبي زرع ، فما جارية أبي زرع ، وهي القوة البشرية الخادمة للقوة الآمرية ، لا تبث حديثنا بالدعاوى تثبيتا ، ولا إيتاء الحكمة لغير أهلها ، تنقث ميرتنا تنقيثا [5] ، ولا من العوارض الحسية تملأ بيتنا الفكري تعشيشا . خرج أبو زرع من حكم الناسوت ليلة الإسراء ، إلى أن كان من كل لاهوت ، بحيث يسمع ويرى ، وأوطأت المشاهد تمخض بيد البيان ، لتخرج له من درّ العلم زبدة العيان ، فلقي امرأة ، وهي حالة السلوب ، الواجبة في حضرة الوجوب ، معها ولدان لها كالفهدين ، هما الطمأنينة والسكينة ، اللذين يلعبان من تحت خصر التوسط ، في الحلم والتجريد ،
[1] الأطيط : صوت الإبل من شدة ثقل أحمالها . ( اللسان : أطط ) . [2] التمنّح : إطعام الغير من مال أو طعام . ( اللسان : منح ) . [3] التقمّح : كراهية الشراب ، بسبب الإكثار منه ، والقامح : الكاره للشيء . ( اللسان : قمح ) . [4] اليعرة أو اليعر : الشاة أو الجدي أو العناق ، يشد ويربط عند زبية الأسد أو الذئب ونحوهما ، ويغطى رأسه ، فاذا سمع السبع صوته جاء في طلبه ، فوقع في الزبية ، فأخذ ، واليعر : الشاة أو الجدي ربط أم لم يربط ( المعجم الوسيط : يعر ) . [5] نقث عن الشيء : حفر عنه ليستخرجه ، والعظم : استخرج مخه
389
نام کتاب : المحاضرات والمحاورات نویسنده : جلال الدين السيوطي جلد : 1 صفحه : 389