وأبيب ومسرى لايجري قليلاً ولا كثيراً ، حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر قد أصبت إن الإسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي . فلما قدم الكتاب على عمرو وفتح البطاقة فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم ، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنهم لا يقوم بمصلحتهم منها إلا النيل - فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً ، وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر إلى اليوم . - كنز العمال : 12 / 560 : 35759 - عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال : لما فتح عمرو ابن العاص مصر أتى أهلها إليه حين دخل بؤنة من أشهر العجم ، فقالوا له : أيها الأمير ! إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها ، فقال لهم : وما ذاك ؟ قالوا : إنه إذا كان لثنتي عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها شيئاً من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : إن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله فأقاموا بؤنة وأبيب ومسرى لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء ، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر : قد أصبت ، إن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي ، فلما قدم الكتاب على عمرو فتح البطاقة فإذا فيها : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ! أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل ، فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً ، وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر ( ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأبو الشيخ في العظمة ، كر ) . هامش : بؤنة : حزيران . وأبيب : تموز . ومسرى : آب . ولولا رسالة عمر ( لما كان النيل ( ولا مصر ولا هم يحزنون ! ! - معجم البلدان : 5 / 334 : وقد روي عن عمرو بن العاص أنه قال : إن نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب أن يمد له وذلله فإذا أراد الله تعالى أن يجري نيل مصر أمر الله تعالى كل نهر أن يمده بمائة وفجر الله تعالى له الأرض عيوناً وانتهى جريه إلى ما أراد الله