مطيع عند رجليه وصخر بن أبي الجهم عند رأسه فأرسل إلى محمد أني أعزم عليك أن تأتينه ، فأقبل يمشي حتى قام بين الناس وقال : أنكح أيها الرجل ابنتك ، فوالله لا أدخل في شيء من ذلك ولا أشهد نكاحها ، وذلك لشيء كان بينه وبين عمرو بن سعيد ، ثم تكلم عمرو فذكر ما كان بين أبي الجهم وبين آل سعيد بن العاص وعظم من بيت أبي الجهم وشرفه ، ثم تكلم أبو الجهم فذكر عنهم حتى قال : كنتم بيت قومكم وكان شبهكم فيهم شبه الدخنة في قشرها فأخذ ابن مطيع برجله وقال : حسبك يرحمك الله ! قال : دعني يا عبد الله بن مطيع ! فإني والله ما أنا من الذين ينفسون على العشيرة ولا يتشوفون لهم ، فلم يزل ذلك من ابن مطيع حتى رده عن بعض ما يقول ، فجعل عمرو بن سعيد ينظر إلى صخر بن أبي الجهم ويقول : يا صخر ! انظر إلى هذا وما يصنع ثم أنكحه . ابن شهاب قال : قدم أبو الجهم بن حذيفة على معاوية وقد كان بينه وبين ثقيف ملاحاة فقال له معاوية : يا أبا الجهم ! ما لك ولثقيف يشكونك إلي ! فقال : ما أعجبك ! والله لا أصالحهم حتى يقولوا قريش وثقيف وليتاوج ولا يحبون منا إلا أحمق ولا يحبهم منا إلا أحمق وبذلك نعتبرك من حمقاناً وقال في قدمة قدمها عليه أخرى وافداً : يا أبا الجهم ! ألم أفرغ من حاجتك ؟ قال : بلى غير شيء واحد ذكرته لا بد لي منه ، قال : فهلمه ، قال : إن بني بكر يتكثرون علينا بأرضنا فابعث إلى بني سامة بن لؤي فاخطط لهم دون الخندق فاجعلهم جناب بني بكر وارزقهم من القرى : خيبر وفدك ووادي القرى ، قال : نعم ، وماذا زعمت أيضاً ؟ قال : وإن ثقيفاً يتكثرون علينا بوج فأكثر من الروم والفرس حتى تأكلهم بهم ، فقال معاوية : مرحباً بك وأهلاً ! فوالله إن كنت لأحب موافقتك على ما سألتني ، أما بنو بكر فقد ملأتكم مقاتلة وكتائب حتى أن الواحد منكم ليغضب مغضبة فيرسل إلى أحدهم فيقاد فيصنع به ما أراد ، فارجع فاطلع ، فإن ابتغيت الزيادة زدتك ، وإن رضيت فالله يرضيك ، وأما ثقيف فقد رأيت ما صنعت فيهم أخرجتهم من قرار أرضهم وألحقتهم بالشواهق من السراة ، وقالوا : افرض لنا بالعراق ، فأبيت ذلك عليهم ، وقلت : لا والله إلا بالشام أرض المطواعين لأريحك ونفسي منهم حتى جعلت أموالهم كلها لقريش وملأت الأرض فرساً وبرذوناً ، فارجع فاطلع ، فإن رأيتما يرضيك فالله يرضيك وإلا فاكتب إلي أزدك . الحزامي قال ابن شهاب : لقي إسماعيل بن [ خالد بن ] عقبة بن أبي معيط عيسى بن عبد الله بن شتيم فشجه بالهراوة شجة مأمومة ، ثم مر على سالم مولى ابن مطيع فانتزع سالم منه الهراوة التي شج بها عيسى بن عبد الله فشجه بها ، ثم إن بني عقبة بن أبي معيط ثاروا إلى دار بني مسعود بن العجماء التي بالسوق وفيها سالم أبو الغيث فأخبروا بني عدي بحصارهم سالماً ، فالتقوا بالسوق فاقتتلوا واشتد قتالهم