، وأبوبكر متنح بناحية ، فأتاه عمر فقال : يا أبا بكر فقال : نعم قال : ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل ؟ قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : دع عنك ما ترى يا عمر ، فإنه رسول الله ولن يضيعه الله ولن يعصيه ، وكان في شرط الكتاب أنه من كان منا فأتاك فكان على دينك رددته إلينا ، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك قال : أما من جاء من قبلي فلاحاجة لي برده ، وأما التي اشترطت لنفسك فتلك بيني وبينك ، فبينما الناس على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشح السيف ، فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل فقال : هذا أول من قاضيتك عليه رده فقال النبي ( ص ) : يا سهيل إنا لم نقض الكتاب بعد قال : وما أكاتبك على خطة حتى ترده قال : فشأنك به فبهش أبو جندل إلى الناس فقال : يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ ! فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول : إنما هو رجل ومعك السيف ، فانطلق به أبوه فكان النبي ( ص ) يرد عليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه ، فلما اجتمع نفر فيهم أبوبصير ردهم إليهم أقاموا بساحل البحر ، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام فبعثوا إلى رسول الله ( ص ) : إنا نراه منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم ، فردهم إليه ، فكان فيما أرادهم النبي ( ص ) في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم ، فقالوا : لا تتحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا ، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثاً وقام رسول الله ( ص ) فقال للناس : قوموا فانحروا هديكم واحلقوا وأحلوا ، فما قام رجل ولا تحرك فأمر النبي ( ص ) الناس بذلك ثلاث مرات ، فما تحرك أحد منهم ولا قام من مجلسه ، فلما رأى النبي ( ص ) ذلك دخل على أم سلمة وكان خرج بها في تلك الغزوة فقال : يا أم سلمة ما بال الناس أمرتهم ثلاث مرار أن ينحرو وأن يحلقوا وأن يحلوا ، فما قام رجل إلى ما آمره به ، فقالت يا رسول الله : اخرج انت فاصنع ذلك ، فقام رسول الله ( ص ) حتى يمم هديه فنحره ودعا حلاقه فحلقه ، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله ( ص ) وثبوا إلى هديهم فنحروه ، وأكب بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يغم بعضا من الزحام . قال ابن شهاب : وكان الهدي الذي ساق رسول الله ( ص ) وأصحابه سبعين بدنة . قال ابن شهاب : فقسم رسول الله ( ص ) خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهماً لكل مائة رجل سهم ( ش ) حاول عمر إفساد الصلح بالاعتداء على مبعوث قريش للمفاوضة ! !