الجنود إلى الشام وكان أول من استعمل على ربع منها خالد بن سعيد فأخذ عمر يقول أتؤمره وقد صنع ما صنع وقال ما قال فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وأمر يزيد بن أبي سفيان ( - تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 : . وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ، ومالوا مع علي بن أبي طالب ، منهم : العباس بن عبدالمطلب والفضل بن العباس والزبير بن العوام بن العاص ، وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي وأبوذر الغفاري ، وعمار بن ياسر والبراء بن عازب وأبي بن كعب ، فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة ، فقال : ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب ، فتجعل له في هذا الأمر نصيباً يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعون به ناحية علي بن أبي طالب حجة لكم على علي ، إذا مال معكم ، فانطلق أبو بكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح والمغيرة حتى دخلوا على العباس ليلاً ، فحمد أبوبكر الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمداً نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمن عليهم بكونه بين أظهرهم ، حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أموراً ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم مشفقين ، فاختاروني عليهم والياً ولأمورهم راعياً ، فوليت ذلك ، وما أخاف بعون الله وتشديده وهناً ، ولا حيرة ، ولا جبناً ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول الخلاف على عامة المسلمين ، يتخذكم لجأ ، فتكون حصنه المنيع وخطبه البديع . فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه ، وإما صرفتموهم عما مالوا إليه ، ولقد جئناك ونحن نريد أن لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ، ويكون لمن بعدك من عقبك إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان صاحبك . عنكم ، وعلى رسلكم بني هاشم ، فإن رسول الله منا ومنكم . فقال عمر بن الخطاب : إي والله وأخرى ، إنا لم نأتكم لحاجة إليكم ولكن كرهاً أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم . فحمد العباس الله وأثنى عليه وقال : إن الله بعث محمداً كما وصفت نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمن على أمته به ، حتى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ، فخلى على المسلمين أمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحق ، لا مائلين بزيع الهوى ، فإن كنت برسول الله فحقاً أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، فما تقدمنا في أمرك فرضاً ، ولا حللنا وسطاً ، ولا برحنا سخطاً ، وإن كان هذا الأمر إنما وجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنا كارهين . ما أبعد قولك من أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم اختاروك ومالوا إليك ، وما أبعد تسميتك بخليفة رسول الله من قولك خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك ، فأما ما قلت إنك تجعله لي ، فإن كان حقاً للمؤمنين ، فليس لك أن تحكم فيه ، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك