responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 295


ادعيتم أن ذلك كان على وجه العرض . وليس لكم أن تقبلوا معنى الدعاء إلا لحجة .
فإن قالوا : لعله كان على وجه التأديب والتعليم ، كما يعتمد مثل ذلك مع الأطفال .
قلنا : إن ذلك إنما يكون إذا تمكن الاسلام بأهله ، أو عند النشو عليه والولادة فيه . فأما في دار الشرك فلا يقع مثل ذلك ، لا سيما إذا كان الاسلام غير معروف ولا معتاد بينهم . على أنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم دعاء أطفال المشركين إلى الاسلام والتفريق بينهم وبين آبائهم قبل أن يبلغوا الحلم . وأيضا فمن شأن الطفل اتباع أهله وتقليد أبيه والمضى على منشئه ومولده . وقد كانت منزلة النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ منزلة ضيق وشدة ووحدة ، وهذه منازل لا ينتقل إليها إلا من ثبت الاسلام عنده بحجة ، ودخل اليقين قلبه بعلم ومعرفة .
فإن قالوا : إن عليا عليه السلام كان يألف النبي صلى الله عليه وسلم ، فوافقه على طريق المساعدة له .
قلنا : إنه وإن كان يألفه فلم يكن يألفه أكثر من أبويه ، وإخوته وعمومته وأهل بيته ، ولم يكن الألف ليخرجه عما نشأ عليه ، ولم يكن الاسلام مما غذى به وكرر على سمعه ، لان الاسلام هو خلع الأنداد ، والبراءة ممن أشرك بالله ، وهذا لا يجتمع في اعتقاد طفل .
ومن العجب قول العباس لعفيف بن قيس : " ننتظر الشيخ وما يصنع " فإذا كان العباس وحمزة ينتظران أبا طالب ويصدران عن رأيه ، فكيف يخالف ابنه ويؤثر القلة على الكثرة . ويفارق المحبوب إلى المكروه ، والعز إلى الذل ، والامن إلى الخوف ، من غير معرفة ولا علم بما فيه .
فإما قوله : " إن المقلل يزعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين ، والمكثر يزعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين " فأول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه عليه السلام يوم أسلم على خمسة أقسام :

295

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 295
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست