responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 263


اتفق رأى الجميع في المغيب على النصرة . وليس ينتفع باتفاق أهوائهم ما لم يتشاعروا [1] .
فإن قالوا : إن كان الامر كما تصفون وجب ألا يقيموا إماما أبدا ، لانهم كما لا ينفكون من التقية ، كذلك لا ينفكون من التخاذل .
قلنا : ليس الامر كما تقولون ، لان تقية بعض الخاصة لبعض قد تزول بأسباب كثيرة : منها أن تسوء سيرة المتسلط الباغي فيهم ويفحش جوره ، ويكثر تعضيله [2] واستئثاره وقهره ، حتى يكون ذلك إحراجا لهم وسببا للكلام والشكاية والتلاقي ، لانهم قد عموا بالاحراج معا ليكون كل واحد من المحرجين يتكل على رأى صاحبه . لعلمه بالذي لقى من المكروه الذي هو فيه ، من ثوران النفس وتهييج الطبيعة ، فلا يزال بهم ذلك حتى يتفقوا في الظاهر كاتفاقهم في الباطن ، إذ كان الاحراج قد شملهم وعمهم . وبلغ أقصاهم بعد أدناهم . وعند التلاقي تزداد النفوس حمية وغضبا وبصيرة . فإذا تباثوا وتكاشفوا وشاع ذلك من شأنهم ، وشهر من أمرهم ، علموا أن ذلك قد ظهر لعدوهم ، والمتسلط عليهم . فإذا علموا ذلك علموا أنهم قد لحجوا في الحرب ، ونشبوا في المناصبة . فإذا علموا ذلك لم يجدوا بدا من بذل المال .
وإعطاء الجهد . وإنما هي أسباب ترامى ، وعلل تداعى ، وأمور تهيج أمورا ، وأسباب توجب أفعالا ، فعند ذلك تمكن الشدة ، ويجب الفرض .



[1] في أساس البلاغة مادة ( شعر ) : " وتقول : بينهما معاشرة ومشاعرة " .
[2] التعضيل : أن يضيق عليه ويحول بينه وبين ما يريد . وفى الأصل " تعطيله " تحريف . ( 3 ) في الأصل : " إخراجا لهم " .

263

نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ    جلد : 1  صفحه : 263
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست