نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 258
وإنا معشر أصحاب المعرفة قد تعمدنا الكذب عليهم . حين زعمنا أنهم يعرفون ذلك . ويفرقون بين معانيه ، ومرة تزعمون أنهم يعرفون ما يعرفه الخواص والعلماء ، ويعلمون ما يعلمه المتكلمون والفقهاء ، من إقامة الأئمة وعقد الخلافة . فمرة تخرجونهم من جميع المعرفة ، ومرة تجعلونهم في غاية المعرفة . وأعدل الأمور في ذلك وأقسطها أن تزعموا أنهم يعرفون جمل الشرائع الظاهرة الجلية [1] وجمل السنن الواضحة المستفيضة ، ويجهلون تفسير جملها وتأويل منزلها ، وكل منصوص لم [2] يظهر كظهور الحج ، ولم يشهر كشهرة [3] صوم رمضان ، وغسل الجنابة ، وتحريم الخمر والخنزير والميتة والدم . ولكن دعونا جانبا . واضربوا عما نقول صفحا . وقربوا جميع القولين لنتعاون عليهما . فأيهما كان أثبت على الامتحان ، وأنفى للقذى ، وأحسن مغزى ، وأجد على الأيام . وأصح على التقليب ، دنا به ، وحامينا عليه . وتقربنا به ، وآثرناه على ما سواه . على أنا لا نستملى حق ذلك وصدقه إلا منكم ، ولا نحتج عليكم إلا بما تقرون به على أنفسكم . خبرونا عن العوام : هل يخلو أمرهم من أن يكونوا محجوجين أو غير محجوجين ؟ فإن كانوا غير محجوجين فقد دخلوا في أكثر مما عابوا . وإن كانوا محجوجين فهل تخلو الحجة الذي بها قطع الرسول عذرهم من ضربين : إما أن تكون المعرفة بصدق الرسول وفصل ما بينه وبين
[1] في الأصل : " الجليلة " . [2] في الأصل : " ولم " . [3] في الأصل : " كشهور " .
258
نام کتاب : العثمانية نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 258