نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 84
وفي نفس الوقت لم تكن الحجاز بنظر الحسين الأرض الصالحة لحركة سياسية ناجحة ، فقد أفسدها تطاحن الأحزاب وشراء الضمائر ، واصرار معاوية على ابقائها معزولة عن الاحداث ، فعاشت في الظل نحو ربع قرن من الزمن ، فضلا عن قلة مواردها الاقتصادية [1] وعدم اكتفائها الذاتي الامر الذي كان يجعل من استمراريتها وحيدة في التصدي للنظام الأموي أمرا في غاية الصعوبة . لذلك كان العراق بضخامة موارده البشرية والاقتصادية ، الأرض الصلبة التي توفر الطمأنينة ، وتجعل فرص النجاح أقرب إلى التحقيق . لبث ابن الزبير معتصما في المدينة المقدسة ، يرقب من بعيد سير الاحداث ، حتى جاءته الاخبار تنقل اليه مصرع الحسين في كربلاء ، فلم يتردد في اتخاذ الموقف الذي كان يتوق إلى اتخاذه وهو اعلان الثورة على النظام الأموي والاستقلال بالحجاز ، مستغلا كما حدث في المدينة بشاعة المجزرة في تكتيل الجماهير الغاضبة حوله وتحريكها بشكل عاصف ضد الأمويين قتلة الحسين ، ولكن ثورته اختلفت عن ثورة المدينة بأن هذه الأخيرة انعكست عليها كربلاء بكل ما فجرته من غضب وحقد ، بينما كان الطموح الشخصي