نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 52
وكان معاوية قد أدرك بدوره نقطة الضعف هذه في جيش الحسن فاستغلها ببراعة وأخذت مناوراته ودسائسه تفعل فعلها في أوساط المترددين وهم كثرة ، وتمكن من تأليب كبار القواد عليه وتخذيلهم عنه بشتى المغريات . ولعل من أقسى ما تعرض له الحسن تواطؤ قائده وابن عمه عبيد الله بن عباس مع معاوية وتسلله إلى معسكره ليلا ومعه القوة الأساسية من الجيش [2] . وأخذت الأوضاع تتحرج أكثر فأكثر في جبهة الحسن الممزقة حتى وصل الامر إلى حد بأن تجرأ عليه بعض جنده فهاجموه في فسطاطه [3] ، وكمن له رجل متطرف من بني أسد اسمه الجراح بن سنان فأصابه بجرح بليغ في فخذه [4] . فتراجع الحسن حينئذ إلى المدائن لينشغل في مداواة جراحة . كل هذا في الوقت الذي كان فيه معاوية ناشطا في محاولة استقطاب المزيد من رجالات الحسن [5] وفي تصعيد حملاته النفسية في صفوف أعدائه .