نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 120
هذه الحملة النفسية التي قام بها المختار ، لم يكن لها كبير أثر على جماعة التوابين الذين بلغوا من الاندفاع حدا بعيدا ، وأصبح من المستحيل عليهم ، التراجع أو التوقف عن الهدف الذي اقتنعوا به وآمنوا كل الايمان . وعلى العكس من ذلك فان نشاط المختار انقلب عليه ، واشتدت مخاوف السلطة وأنصارها من تحركاته ، حتى أن زبانية الحكم التي انتقل ولاؤها بسرعة مذهلة من النظام الأموي إلى نظام ابن الزبير ، ثقل عليها وجود المختار في الكوفة فشكا نفر [1] منها خطورة هذا الرجل إلى عاملي المدينة بقوله : ان المختار أشد عليكم من سليمان بن صرد . ان سليمان انما خرج يقاتل عدوكم ويذله لكم وقد خرج عن بلادكم ، وان المختار انما يريد أن يثبت في مصركم ، فسيروا اليه وأوثقوه في الحديد وخلدوه في السجن حتى يستقيم أمر الناس [2] . وهكذا انتهى أمر المختار سجينا في الكوفة ، ينتظر مرة أخرى من وراء قضبان السجن ما تؤول اليه الأمور وما تسفر عنه الاحداث . . ولعله أدرك ان الفرصة ستلوح له من جديد بعد التخلص من منافسة زعيم التوابين ، حيث
[1] عمر بن سعد بن أبي وقاص ، شبث بن ربعي ، يزيد بن الحارث بن رويم . طبري 7 / 65 ، ابن الأثير 4 / 73 . [2] طبري : 7 / 65 ، ابن الأثير : 4 / 73 .
120
نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 120