نام کتاب : التوابون نویسنده : إبراهيم بيضون جلد : 1 صفحه : 107
وليس من باب الصدفة فقط ان يتولى قيادة هذه الحركة خمسة من الشيوخ أصغرهم قد نيف على الستين [1] . ولعل الباحث هنا يجد مدخلا للتعرف إلى جمهور الحركة ولتحديد الجيل الذي استمدت منه عناصرها بشكل عام . والأرجح ان التوابين - لا سيما الذين تابعوا الشوط حتى آخره - قطعوا خريف العمر أو كادوا . وهؤلاء تتجسد لديهم فكرة التوبة عادة أكثر من العناصر الشابة . ثم إن حركة من هذا النوع ، اقتصر مضمونها على التضحية والغفران الا تجتذب جمهور الشبان الملتزمين بخط سياسي واضح والمؤمنين بالتغيير . وهذا ما يفسر انصراف عدد من الزعماء الشبان في الكوفة عن هذه الحركة ، كإبراهيم الأشتر مثلا الذي وجد فيها مضمونا ساذجا وتحركا في غير أوانه . ولا شك ان هذا التجانس النوعي في صفوف التوابين كان له بعدا خاصا كرس أكثر فأكثر مفهوم التضحية والفداء . فهؤلاء لم يجزعوا كثيرا على ما تبقى من العمر بعد أن بلغوا الأرذل منه وقطعوا حبل سنواته العجاف .