نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 420
نفرة ظننت أنه سيأتي عليّ ثم قال : قطع اللَّه لسانك ، وأشمت بك عدوك ، أتشير بقتل أنصح الناس لنا وأثقله على عدوّنا ؟ ! أما واللَّه لو لا ما سلف منك وأني أعدّها هفوة من رأيك لضربت عنقك ، قم لا أقام اللَّه رجليك . فقال يزيد : فقمت وقد أظلم بصري ، وتمنيت أن تسيخ بي الأرض . فلما كان بعد قتله بدهر قال لي : يا يزيد أتذكر يوم شاورتك في أمر العبد ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، وما رأيتني قطَّ أدنى إلى الموت مني يومئذ ، قال : فو اللَّه لكان ذلك رأيي وما لا أشك فيه ، ولكني خشيت أن يظهر منك فيفسد عليّ مكيدتي . [1075] - وإنما اقتدى المنصور في قتل أبي مسلم ، وعسكره مطيفون به ، بعبد الملك بن مروان في قتل عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق ، فإنه لما قوي أمر عمرو والتمس أن يبايع له عبد الملك بالعهد بعده خافه عبد الملك على نفسه فاستدعاه ، فحضر مخفّا في نحو مائة رجل من مواليه لا يخاف غيلة من عبد الملك ، فلما دخل عمرو على عبد الملك أغلق الباب دونه وحجب مواليه ، ووثب عبد الملك إليه في أصحابه وأولاده فذبحه ، وهو يقول : [ من البسيط ] . < شعر > يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حيث تقول الهامة اسقوني < / شعر > وثار الجيش فأحدقوا بالدار وحاربوا ، وضرب الوليد بن عبد الملك على رأسه ، فألقى إليهم عبد الملك بدر الدراهم فاشتغلوا بلقاطها عن الحرب ، ثم تفرقوا . ولما هدأت الفتنة تتبع عبد الملك البدر ممن التقطها فاستعادها . ولما قتل عمرا أذن للناس إذنا عاما فدخلوا عليه ، وجثة عمرو في ناحية البيت ، فلما أخذوا مجالسهم تكلم عبد الملك ، فقال : ارمقوا بأبصاركم نحو مصارع أهل
[1075] في مقتل عمرو بن سعيد انظر انساب الأشراف 4 / 1 : 443 وما بعدها ، وخطبة عبد الملك لما قتله في نثر الدر 3 : 18 - 19 .
420
نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 420