نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 404
والثغور لباشرت ذلك بنفسي وتصفّحت الخراج والرعية قرية قرية وكلمت رجلا رجلا ، غير أني خفت أن يضيع بذلك ما هو أكثر منه ، والأمر الذي لا يغني فيه غنائي أحد مع ما في الشخوص إلى قرية قرية من المؤونة على الرعية وجندنا ، وكرهنا إشخاصهم إلينا تخوفا أن نشغل أهل الخراج عن عمارة أراضيهم ، أو يكون فيهم من يدخل عليه في ذلك مؤونة ، وبلغنا أن أولئك الأمناء لم يبالغوا على قدر رأينا في الرعية ، فأمرت بالكتب إلى قاضي كلّ كورة أن يجمع أهل كورته بغير علم عاملهم وأولي أمرهم ، ويسألهم عن مظالمهم وما استخرج منهم ويفحص عن ذلك بمجهود رأيه ويبالغ فيه ويكتب حال [ رجل ] رجل منهم ويختم عليه بخاتمه وخاتم الرضى من أهل تلك الكورة ، ويبعث به إليّ . ونظرت في الكتب والمظالم فأية مظلمة كانت من العمال أو من وكلائنا أو من وكلاء أولادنا ونسائنا وأهل بيتنا حططناها عنهم بغير بيّنة ، لضعف أهل الخراج وظلم أهل القوة من السلطان لهم ، ولم يجعل اللَّه لذوي قرابتنا وخدمنا وحاشيتنا منزلة عندنا دون الحقّ والعدل ، وأية مظلمة كانت لبعض الرعية من بعض ووضحت لنا ، أمرت بانصافهم قبل البراح ، وما أشكل أوجب الفحص عنه بشهود البلد وقاضيه ، فسرّحت أمينا من الكتّاب ، وأمينا من فقهاء ديننا ، وأمينا ممن وثقت به من حاشيتنا ، حتى أحكمت ذلك إحكاما وثيقا . [1042] - وقيل إنّ أنوشروان لما تقلَّد المملكة عكف على الصّبوح والغبوق ، فكتب إليه وزيره يقول : إن في إدمان الملك الشرب ضررا على الرعية ، والوجه تخفيف ذلك والنظر في أمور المملكة . فوقّع على ظهر الرقعة بما ترجمته : إذا كانت سبلنا آمنة ، وسيرتنا عادلة ، والدنيا باستقامتها عامرة ،