نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 210
الغافلين ، اللهم لك خضعت قلوب العارفين ، وذلَّت هيبة المشتاقين ، إلهي هب لي جودك وجللني بسترك ، واعف عن تقصيري بكرم وجهك ، قال : ثم قمنا وانصرفنا ، فلمّا دخلت بغداد ، وكان هو بالعراق ، فقعدت على الشطَّ أتوضأ للصلاة إذ مرّ بي رجل فقال لي : يا غلام أحسن وضوءك أحسن اللَّه إليك في الدنيا والآخرة ، فالتفتّ فإذا أنا برجل يتبعه جماعة ، فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره ، فالتفت إليّ فقال : هل لك من حاجة ؟ فقلت : نعم تعلَّمني مما علَّمك اللَّه شيئا ، فقال لي : اعلم أنّ من صدق اللَّه نجا ، ومن أشفق على دينه سلم من الردى ، ومن زهد في الدنيا قرّت عيناه بما يرى من ثواب اللَّه غدا ، أفلا أزيدك ؟ قلت : بلى ، قال : من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان : من أمر بالمعروف وائتمر ، ونهى عن المنكر وانتهى ، وحافظ على حدود اللَّه تعالى ؛ ألا أزيدك ؟ قلت : بلى ، قال : كن في الدنيا زاهدا ، وفي الآخرة راغبا ، واصدق اللَّه في جميع أمورك تنج مع الناجين ، ثم مضى فسألت عنه من هذا ؟ فقالوا : هو الشافعي . [ 495 ] - وسئل عن الرياء فقال على البديهة : الرياء فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء ، فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم . [ 496 ] - وقال الشافعي رضي اللَّه عنه أيضا : إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضا من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، وأي عقارب ترهب ، وأي عافية تشكر ، وأي بلاء تذكر ، فإنك إذا فكرت في واحد من هذه الخصال صغر في عينك عملك . [497] - وكان الشافعيّ ممن يريد بالفقه وجه اللَّه لا السمعة ( 1 ) والرئاسة ،
[497] قارن بصفة الصفوة 2 : 142 وتقييد العلم : 19 .
210
نام کتاب : التذكرة الحمدونية نویسنده : ابن حمدون جلد : 1 صفحه : 210