نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 193
ومن هنا كان توجيهه بشأن الخوارج الذين تمظهرت فيهم الفتنة بمظهر الرفض المطلق للأنظمة القائمة ، ومن ثم فهم مؤهلون لأن يشكلوا قوة مزعجة لنظام الفتنة المنتصر . لقد نهى الإمام عن قتال الخوارج من بعده ، مع إنه ، هو ، قاتلهم في خلافته ، - لأنهم - حين قاتلهم وقتلهم في النهروان بعد أن رفضوا كل عروض السلام ، وبعد أن رفضوا التخلي عن مواقفهم - كانوا يمثلون قوة هادمة لنظام عادل ، أما في نظام الفتنة فإنهم يمثلون قوة شالة وشاغلة لهذا النظام الجائر المنحرف عن أن يمارس طغيانه المادي والسياسي ، وينفذ خطط التحريف العقيدي والشرعي . قال عليه السلام : لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه [1] . وقد كان عليه السلام يرى الثورة آتية . إنه لا يصف هذه الثورة بأنها عادلة مستقيمة ، أو ظالمة مفتونة ، وإنما يرى أن نظام الفتنة المنتصر لا يتمتع طويلا بانتصاره واستقراره ، بل ستسلب منه لذة النصر وحرية الحركة التي يتيحها النصر والاستقرار السياسي والاجتماعي ، ثورات دامية تتوالى فتقضي في النهاية على فتنة بني أمية ، وتزيل ملكهم . قال ، وهو يحدث جمهوره عن الفتنة وانتصارها ، والمعاناة من ويلاتها وشرورها : . . . ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم [2] ، بمن يسومهم خسفا [3] ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة [4] ، لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم إلا الخوف [5] فعند ذلك تود قريش - بالدنيا وما فيها - لو يرونني مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونيه [6] .
[1] نهج البلاغة ، رقم النص - 61 . [2] الأديم الجلد ، وتفريجه سلخه : يعني أن الله يسلخ سلطان بني أمية عن الأمة مع شدة رسوخه ولصوقه . [3] الخسف : الذل . يعني أن الثورة الآتية تعاملهم بالإذلال . [4] مصبرة مملوءة إلى أصبارها بمعنى حافتها ، يعني لا يرحمهم ولا يخفف عنهم . [5] حلس البعير : كساء يوضع على ظهره ، يعني أن الثورة الآتية تلبس بني أمية الخوف . [6] نهج البلاغة - رقم النص : 93 .
193
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 193