responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 161

إسم الكتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام ( عدد الصفحات : 205)


ولكن هذا الوضع الحقوقي النظري بالنسبة إليه ، كان يواجه وضعا اجتماعيا وسياسيا واقعيا .
فمن ناحية كان المجتمع الاسلامي الوليد لا يزال مجتمعا هشا من حيث التلاحم الداخلي الناشئ عن العقيدة الواحدة ، لأن القيم الجاهلية كانت لا تزال سائدة في الحياة العامة للقبائل التي دخلت في الإسلام في عام الوفود قبل وفاة النبي ( ص ) بسنة وأشهر - أو أقل من سنة بالنسبة إلى إسلام بعض هذه القبائل - وكانت هذه القيم الجاهلية في أحسن الحالات مستكنة تحت قشرة رقيقة من الإسلام ، وكان لا بد من مضي وقت طويل قبل أن تذبل هذه القيم الجاهلية وتفقد حرارتها وفاعليتها .
وفي حالة كهذه كان أي عمل سياسي يتسم بطابع العنف سيؤدي في الراجح إلى تصدع خطير في بنية المجتمع الإسلامي وتماسكه ، وقد يؤدي إلى ردة واسعة النطاق في أوساط حديثي العهد بالإسلام .
ومن ناحية أخرى كان فريق من القبائل قد ارتد فعلا عن الإسلام ، واتبع بعض أدعياء النبوة ، وغدا يشكل تهديدا حقيقيا للإسلام حين انتشرت ظاهرة التنبؤ واتجه قادتها إلى تحالف يوحد قواهم ، فسيطروا على اليمن تقريبا في الجنوب ، وعلى مساحات واسعة من الحجاز ونجد في الشمال .
وقد اتجه الإمام علي إلى المعارضة والاحتجاج أول الأمر . ورفض الاعتراف بالنتيجة التي أسفر عنها اجتماع السقيفة ، واعتصم في منزله ، وبدا بوضوح أن موقفه سيثير تفاعلات خطيرة في وجه اختيار السقيفة داخل المدينة وخارجها . . . ولكن الإمام عليا سرعان ما واجه الواقع السياسي والاجتماعي للمجتمع الإسلامي الوليد ، والأخطار التي ربما تعرض لها الإسلام نفسه نتيجة لهذا الموقف .
ولو لم يكن علي بن أبي طالب رجل العقيدة الأول ، ورجل الرسالة الأول ، الأكثر وعيا والأعظم شعورا بالمسؤولية ، لما ألقى بالا إلى الواقع السياسي والاجتماعي للإسلام ، ولمضى في معارضته إلى نهايتها ، مستغلا الواقع السياسي والاجتماعي في سبيل نجاح مسعاه للوصول إلى السلطة .
ولكنه كان بالفعل رجل العقيدة الأول ، ورجل الرسالة الأول ، وأعظم المسلمين

161

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 161
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست