نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 159
وما هو أشد خطورة في دس المنافقين واستغلالهم للإمكانات التي يتيحها الإفك ، هو أن الفتنة أدت إلى تصدع تلاحم المسلمين أنفسهم ، حيث استغل زعماء قبيلة الأوس تورط بعض أفراد قبيلة الخزرج في إشاعة الحديث عن الإفك ، للتعبير عن أحقاد قبلية جاهلية تحت ستار الغيرة على رسول الله ( ص ) ، والتمسك بأهداب الدين . فقال رئيس الأوس ( أسيد بن حضير ) مخاطبا رسول الله ( ص ) حين وجه عتابا رقيقا للذين روجوا الإشاعة الكاذبة ، دون أن يسمي أحدا : يا رسول الله : إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم . فقال سعد بن عبادة زعيم الخزرج رادا عليه : كذبت لعمر الله ، لا تضرب أعناقهم . أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . . . فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين . . . وتساور الناس 1 حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر 2 . وهكذا وجدت القيم الجاهلية القديمة متنفسا تعبر به عن نفسها من خلال هذه الفتنة متسترة بشعارات إسلامية . ولكن حكمة رسول الله ( ص ) ، ووعي المجتمع ، ورسوخ المبادئ والقيم الإسلامية في نفوس النخبة حصرت الفتنة في نطاق ضيق ، وحالت دون تأثير في إحداث تفاعلات سيئة بالنسبة إلى حركة التقدم النبوية . وجاء الوحي بعد ذلك فقضى على الفتنة ، حيث أنزل الله تعالى في هذا الشأن سورة النور ( السورة رقم 24 في المصحف ) وجعل منها درسا تربويا ، ومناسبة لسن تشريعات تتعلق بالعلاقات بين الجنسين
( 1 ) تساور الناس : قام بعضهم إلى بعض ليتقاتلوا . ( 2 ) تراجع سيرة ابن هشام بتحقيق مصطفى السقا ورفيقيه ( الطبعة الثانية ) 1375 هجري = 1955 م / القسم الثاني - ص : 289 - 307 .
159
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 159