نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 127
بهذه الفريضة الإسلامية على وجهها ، وهذه الغفلة وهذا التراخي حملاه على أن يذكر المسلمين بفريضة الأمر والنهي ما استطاع . الثاني : عنف الأسلوب الذي عبر به الإمام عن أفكاره وعن معاناته حين كان يوجه خطاباته إلى المسلمين في هذا الموقف أو ذاك مقرعا لائما ، أو مشجعا حاثا لهم على أداء هذه الفريضة . . . وهو ما يكشف عن أن الإمام يعاني من قلق عميق وغضب مكبوت نتيجة لما يراه في المجتمع من إهمال . وتراخ . * وقد حث الإمام المسلمين على الإلتزام العملي بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياتهم العامة وعلاقاتهم الاجتماعية والسياسية بأساليب متنوعة ، ونظر إليها من زوايا متعددة . ومن جملة الأساليب التي اتبعها في تعليمه الفكري والسياسي بالنسبة إلى هذه الفريضة أسلوب التنظير التاريخي ، فمن ذلك قوله في الخطبة القاصعة : وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم ، إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي 1 . نلاحظ أن الإمام عبر في هذا النص ، كما في نصوص أخرى - عن إنكاره بشأن ما يراه في مجتمعه من تهاون وتراخ في امتثال فريضة الأمر والنهي ، بأسلوب شديد الوقع يتجاوز النصيحة الرقيقة الهادئة إلى الإنذار الشديد ، والتحذير من أهوال كبرى مقبلة ، واستعان على تصوير ذلك بالتذكير بما حل في القرن الماضي من اللعن نتيجة لإهماله هذه الفريضة أو تراخيه عن القيام بها .
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم : 192 .
127
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 127