responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 126


باستمرار لتكوين حالات اجتماعية ، ومشاغل واهتمامات فكرية تصرف فئات الشعب عن مصالحها الجوهرية 1 وتقعد بها عن مساعدة الحكم الشعبي الذي يمثل هذه المصالح ويعمل لتحقيقها ، هذا إذا لم تفلح هذه البنى العليا في أن تؤلب بعض فئات الشعب - نتيجة للتضليل - ضد هذا الحكم .
وسكوت الشعب في حالة النشاط المعادي الذي تقوم به البنى العليا ، أو عدم مبالاته ، بترك الساحة خالية أمام هذه القوى لتفسد على الحكم الشعبي سياساته المستقبلية دون أن تخشى عقابا ، لأن الحكم في هذه الحالة يقف في مواجهة تلك القوى وهو أعزل ، وهذا يمنعها من التغلب عليه أو من تجاوزه . وهذا ما كان يحدث في كثير من الحالات في عهد الإمام عليه السلام ، وكان يثير غضبه على النخبة لفسادها ، ويحمله على كشف عيوبها أمام أعين الناس .
لقد كان الإمام عليه السلام حريصا أشد الحرص على أن يحرك الجماهير ويدفع بها دوما إلى أن تعبر عن رأيها ، وتعلن عن مواقفها .
وتعكس لنا النصوص إدراك الإمام العميق للأهمية الكبرى والحاسمة التي تبينها هذه المسألة في عمله السياسي ، وذلك في مظهرين :
الأول :
كثرة المناسبات التي أثار فيها الإمام موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتنوع الأساليب التي شرحه بها . وهذا أمر ملفت للنظر بالنسبة إلى حكم شرعي ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية ويعتبره الفقهاء من الأحكام القطعية الضرورية ، إن هذا الاهتمام المستمر على مسألة الأمر والنهي يكشف عن أن الإمام كان يواجه في المجتمع حالة غفلة عن الحكم الشرعي بوجوب الأمر والنهي ، وحالة تراخ عن القيام


( 1 ) في المؤتمر الذي عقده الخليفة عثمان بن عفان ، عند تعاظم موجة الإحتجاج والتذمر - وجمع الولاة والعمال الكبار - لمعالجة الموقف المتفجر بالغضب والنقمة على سياسة الدولة - كان اقتراح عبد الله بن عامر ، حاكم ولاية البصرة أن تحبس الجيوش حيث هي ( تجمر ) ولا يؤذن لها بالعودة ليشغل الجنود بمشاكل حياتهم اليومية عن النشاط السياسي - ومن المؤسف أن هذا الاقتراح هو الذي تم العمل به فأدى إلى الفتنة الكبرى .

126

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 126
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست