responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 121

إسم الكتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام ( عدد الصفحات : 205)


في الغالب لأنها لم تلتزم بقضية شعبها ووطنها وإنما تخلت عن هذه القضية سعيا وراء آمال شخصية وغير أخلاقية . . .
أكثر من هذا : لقد اتهم الإمام هذه النخبة مرارا بأنها خائنة . ومن مظاهر عدم التزامها بقضية شعبها أو خيانته هو تخليها الذي لا مبرر له عن ممارسة واجبها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وإذ يئس الإمام من التأثير الفعال في هذه النخبة فقد توجه بشكواه رأسا إلى عامة الشعب محاولا أن يحركه في اتجاه الإلتزام العملي بقضيته العادلة ، موجها وعيه نحو الأخطار المستقبلية ، محذرا له من تطلعات نخبته .
نجد هذا التوجه نحو عامة الشعب مباشرة ظاهرا في الخطبة القاصعة التي تضمنت ألوانا من التحذير ، النابض بالغضب ، من السقوط في حبائل النخبة .
وكانت قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - فيما يبدو - والتراخي أو اللامبالاة التي تظهرها النخبة نحو هذه القضية - إحدى أشد القضايا إلحاحا على ذهن الإمام وأكثرها خطورة في وعيه .
وكان أسلوب التنظير بالتاريخ إحدى الوسائل التي استعملها الإمام في تحذيره لشعبه وفي تعليمه الفكري لهذه الفريضة .
لقد كانت شكواه وتحذيراته المترعة بالمرارة والألم نتيجة لمعاناته اليومية القاسية من مجتمعه بوجه عام ومن نخبة هذا المجتمع بوجه خاص .
ولا بد أن هؤلاء وأولئك قد سمعوا من الإمام مرارا كثيرة مثل الشكوى التالية التي قالها في أثناء كلام له عن صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل :
إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا . ليس فيهم سلعة أبور 1 من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر 2 .


( 1 ) أبور - على وزن أفعل - من البور ، الفاسد ، بار الشئ أي فسد ، وبارت السلعة أي كسدت ولم تنفق ، وهذا هو المراد هنا : أن العمل الحق بالقرآن كاسد لا يقبله الناس ولا يتعاملون معه . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 17 .

121

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 121
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست