نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 120
أجل ، ولا ينقصان من رزق 1 . ونوجه النظر إلى قوله عليه السلام أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله عز وجل ، فالله هو الآمر بكل معروف ، والناهي عن كل منكر ، وإذن ، فإن المؤمن الملتزم بقضية مجتمعه الواعي للأخطار المحدقة به ، يمتثل - حين يأمر وينهى - لله تعالى ويتبع سبيله الأقوم . وقال الإمام في موقف آخر : وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق 2 . * قلنا إن إحياء هذه الفريضة ، وجعلها إحدى هواجس المجتمع الدائمة ، وإحدى الطاقات الفكرية الحية المحركة للمجتمع كان من شواغل الإمام الدائمة . وكان يحمله على ذلك عاملان : أحدهما أنه إمام المسلمين ، وأمير المؤمنين ، ومن أعظم واجباته شأنا أن يراقب أمته ، ويعلمها ما جهلت ، ويعمق وعيها مما علمت ، ويجعل الشريعة حية في ضمير الأمة وفي حياتها . وثانيهما هو قضيته الشخصية في معاناته لمشاكل مجتمعه الداخلية والخارجية في قضايا السياسة والفكر . فقد كان الإمام يواجه في مجتمعه حالة شاذة لا يمكن علاجها والتغلب عليها إلا بأن يجعل كل فرد بالغ في المجتمع - والنخبة من المجتمع بوجه خاص - من قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في كل موقف تدعو الحاجة إليهما وخاصة في المواقف الخطيرة ، قضية التزام شخصي واع وصارم . لقد شكا الإمام كثيرا من النخبة في مجتمعه ، وأدان هذه النخبة بأنها نخبة فاسدة
( 1 ) نهج البلاغة - رقم الخطبة 156 . ( 2 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص 374 .
120
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 120