نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 118
في هذه الحالات وأمثالها على المسلم المستقيم أن يبرأ من الإنحراف في قلبه ، وأن يدينه علنا بلسانه ، وأن ينخرط في أي حركة يقودها الحاكم العادل لتقويم الإنحراف بالقوة إذا اقتضى الأمر ذلك . قال عليه السلام ، فيما يبدو أنه تقسيم لمواقف الناس الذين كان يقودهم من المنكر المبدئي الخطير الذي كان يهدد المجتمع الإسلامي كله في استقراره ، وتقدمه ، ووحدة بنيه : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير . ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة . ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء 1 . ونلاحظ أن الإمام سمى التارك ، في هذه الحالة الخطيرة ، لجميع مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ميت الأحياء ونفهم صدى هذا الوصف إذا لاحظنا أن إنسانا لا يستشعر الأخطار المحدقة بمجتمعه ، ولا يستجيب لها أي استجابة ، حتى أقل الاستجابات شأنا وأهونها تأثيرا ، وأقلها مؤونة وهي الإنكار بالقلب الذي يقتضيه مقاطعة المنكر واعتزال أهله - أن إنسانا كهذا بمنزلة الجثة التي لا تستجيب لأي مثير ، لأنها خالية من الحياة التي تشعر وتستجيب . ويقول عبد الرحمان بن أبي ليلى الفقيه ، وهو ممن قاتل مع الإمام في صفين ، أن الإمام كان يقول لهم حين لقوا أهل الشام : أيها المؤمنون . إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه . ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين 2 .
( 1 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 374 . ( 2 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 373 .
118
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 118