responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 117


فريضة مرنة تستجيب للحالات المتنوعة ، وللأوضاع المختلفة . فرب إنسان تنفع في ردعه الكلمة ، ورب إنسان لا ينفع في شأنه إلا العنف .
ولكل حالة طريقة أمرها ونهيها التي يقدرها الآمر والناهي العارف ، ويتصرف بقدرها فلا يتجاوزها إلى ما فوقها حيث لا تدعو الحاجة إليه ، ولا ينحط بها إلى ما دونها حيث لا يؤثر ذلك في ردع السفيه عن غيه وحمله على الاستقامة والصلاح .
وثمة حالات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد فيها من القتال ، وهذه حالات تحتاج إلى أن يقود عملية الأمر والنهي فيها الحاكم العادل . وفي هذه الحالات الخطيرة جدا لا يجوز لآحاد الناس أو جماعاتهم أن يقوموا بها دون قيادة حاكم شرعي عادل .
وإذا كانت مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتدرج صاعدة من الإنكار بالقلب إلى الإنكار باللسان إلى الإنكار باليد ، وللإنكار باللسان درجات ، وللإنكار باليد درجات . . .
وإذا كانت الحالات العادية للأمر والنهي تتفاوت في خطورتها وأهميتها بما يستدعي هذه المرتبة من الإنكار أو تلك . . .
فإن الحالات الكبرى التي لا بد فيها من تدخل الحاكم العادل والأمة كلها قد تبلغ درجة من الخطورة لا بد فيها من الإنكار بالقلب واللسان وأقصى حالات الإنكار باليد - أعني القتال .
وهذا هو ما كان يواجهه المجتمع الإسلامي في عهد الإمام عليه السلام ، متمثلا تارة في ناكثي البيعة الذين خرجوا على الشرعية واعتدوا على مدينة البصرة ، ولم تفلح دعوته لهم بالحسنى في عودتهم إلى الطاعة واضطروه إلى أن يخوض ضدهم معركة الجمل في البصرة . أو المتمردين على الشرعية في الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان الذي رفض جميع الصيغ السياسية التي عرضها عليه الإمام ليعود من خلالها إلى الشرعية . أو المارقين الخوارج على الشرعية والذين رفضوا كل عروض السلام التي قدمت لهم ، وأصروا على الفتنة ومارسوا الإرهاب ضد الفلاحين والآمنين والأطفال والنساء . . .

117

نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين    جلد : 1  صفحه : 117
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست