نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 101
إسم الكتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام ( عدد الصفحات : 205)
4 - مصارع القرون عوامل انحطاط الأمم مصارع القرون تعبير استعمله الإمام في إحدى خطبه فقال واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم 1 . ويريد به الأمم الماضية أو الأجيال الماضية ، فالقرن في اللغة جماعة الناس في عصر واحد 2 . فالإمام في هذا التعبير يوجه الأفكار نحو التأمل في مصائر الأمم والشعوب ، وكيف ولماذا تضعف وتتفسخ ويصيبها الانحطاط والتخلف ؟ . ويتساءل الإمام في خطبة أخرى - ربما تكون آخر خطبة ، أو في أواخر كلامه في حشد عام 3 - عن مصير الدول والشعوب القديمة ، فيقول مخاطبا أصحابه : . . . وإن لكم في القرون السالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ؟ أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ؟ أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ، وأطفأوا سنن المرسلين 4 ، وأحيوا
( 1 ) نهج البلاغة : رقم الخطبة 161 . ( 2 ) وردت هذه الكلمة كثيرا في الكتاب الكريم في سور مكية ومدنية ، والمراد بها ، على الظاهر ، هذا المعنى . وورد له في كلام بعض أهل اللغة تفسير زماني ، فقيل : القرن مدة أغلب أعمار الناس ، وهو سبعون سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل : ثلاثون سنة . وقيل : القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق في العلم ، قل زمانه أو كثر - وهذا التفسير الأخير يلحظ معنى حضاريا للكلمة . ( 3 ) قال الشريف في نهج البلاغة : روي عن نوف البكالي ، قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين علي ( ع ) بالكوفة ، وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه من ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ثفنة بعير ، فقال عليه السلام . . . قال : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان . ( 4 ) ورد ذكر هؤلاء في الكتاب الكريم مرتين : في سورة الفرقان ( مكية - 25 ) الآية 38 وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وفي سورة ق ( مكية - 50 ) الآية 12 كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود . والرس في اللغة : البئر المطوية بالحجارة ، والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود - أو لقوم بعد ثمود - أرسل الله إليهم رسولا فكذبوه فأهلكهم الله . وقيل أن الرس اسم نهر كان هؤلاء على شاطئه .
101
نام کتاب : التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام نویسنده : الشيخ محمد مهدي شمس الدين جلد : 1 صفحه : 101