نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 452
قبل ربه ان هذا الحق قد جهد أهله وحال بينهم وبين شهواتهم وما يصبر عليه إلا من عرف فضله ورجا عاقبته فمن حمد الدنيا ذم الآخرة وليس يكره لقاء الله إلا مقيم على سخطه يا ابن آدم الايمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل وكان إذا قرأ ألهاكم التكاثر قال عم ألهاكم عن دار الخلود وجنة لا تبيد هذا والله فضح القوم وهتك الستر وأبدى العوار تنفق مثل دينك في شهوتك سرفا وتمنع في حق الله درهما ستعلم يا لكع الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق فأما المؤمن فقد لجمه الخوف وقومه ذكر العرض وأما الكافر فقد قمعه السيف وشرده الخوف فأذعن بالجزية وسمح بالضريبة وأما المنافق ففي الحجرات والطرقات يسرون غير ما يعلنون ويضمرون غير ما يظهرون فاعتبروا انكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة ويلك قتلت وليه ثم تتمنى عليه جنته وكان يقول رحم الله رجلا خلا بكتاب الله فعرض عليه نفسه فان وافقه حمد ربه وسأله الزيادة من فضله وان خالفه أعتب وأناب وراجع من قريب رحم الله رجلا واعظ أخاه وأهله فقال يا أهلي صلاتكم صلاتكم زكاتكم زكاتكم جيرانكم جيرانكم إخوانكم إخوانكم مساكينكم مساكينكم لعل الله يرحمكم فان تبارك وتعالى أثنى على عبد من عباده فقال « وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا » يا ابن آدم كيف تكون مسلما ولم يسلم منك جارك وكيف تكون مؤمنا ولم يأمنك الناس وكان يقول لا يستحق أحد حقيقة الايمان حتى لا يعيب الناس بعيب هو فيه ولا يأمر باصلاح عيوبهم حتى يبدأ باصلاح ذلك من نفسه فإنه إذا فعل ذلك لم يصلح عيبا إلا وجد في نفسه عيبا آخر ينبغي له ان يصلحه فإذا فعل ذلك شغل بخاصة نفسه عن عيب غيره وإنك ناظر إلى عملك بوزن خيره وشره فلا تحقرن شيئا من الشر وان صغر فإنك إذا رأيته ساءك مكانه وكان يقول رحم الله عبدا كسب طيبا وأنفق قصدا وقدم فضلا وجهوا هذا الفضول حيث وجهها الله وضعوها حيث أمر الله فان من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم ويؤثرون بالفضل ألا ان هذا الموت
452
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 452