نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 26
بألفاظ من ألفاظهم ولذلك يسمون البطيخ الخربز ويسمون السميط الروذق ويسمون المصوص المزوز ويسمون الشطرنج الاشترنج إلى غير ذلك من الأسماء وكذا أهل الكوفة فإنهم يسمون المسحاة بال وبال بالفارسية ولو علق ذلك لغة أهل البصرة - إذ نزلوا بأدنى بلاد فارس وأقصى بلاد العرب - كان ذلك أشبه إذ كان أهل الكوفة قد نزلوا بأدنى بلاط النبط وأقصى بلاد العرب ويسمي أهل الكوفة الحوك باذروج والباذروج بالفارسية والحوك كلمة عربية وأهل البصرة إذا التقت أربع طرق يسمونها مربعة ويسميها أهل الكوفة الجهار سو والجهار سو بالفارسية ويسمون السوق أو السويقة وازار والوازار بالفارسية ويسمون القثاء خيارا والخيار فارسية ويسمون المجذوم ويذي بالفارسية وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القران الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث ولفظ القرآن الذي عليه نزل انه إذا ذكر الابصار لم يقل الاسماع وإذا ذكر سبع سماوات لم يقل الأرضين إلا تراه لا يجمع الأرض أرضين ولا السمع أسماعا والجاري على أفواه العامة غير ذلك لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال وقد زعم بعض القراء انه لم يجد ذكر لفظ النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج والعامة ربما استخفت أقل اللغتين وأضعفهما وتستعمل ما هو أقل في أصل اللغة استعمالا وتدع ما هو اظهر وأكثر ولذلك صرنا نجد البيت من الشعر قد سار ولم يسر ما هو أجود منه وكذلك المثل السائر وقد يبلغ الفارس والجواد الغاية في الشهرة ولا يرزق ذلك الذكر والتنويه بعض من هو أولى بذلك منه ألا ترى أن العامة ابن القرية أشهر عندها في الخطابة من سحبان وائل وعبيد الله ابن الحر أذكر عندهم في الفروسية من زهير بن ذؤيب وكذلك مذهبهم في
26
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 26