نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 236
الذمة خيرا ان تقاتل من ورائهم ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا أدوا ما عليهم للمؤمنين طوعا أو عن يد وهم صاغرون وأوصيك بتقوى الله وشدة الحذر منه ومخافة مقته ان يطلع منك على ريبة وأوصيك أن تخشى الله في الناس وتخشى الناس في الله وأوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم وثغورهم ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم فان ذلك بإذن الله سلامة لقلبك وحط لوزرك وخير في عاقبة أمرك حتى تفضي من ذلك إلى من يعرف سريرتك ويحول بينك وبين قلبك وأمرك أن تشتد في أمر الله وفي حدوده ومعاصيه على قريب الناس وبعيدهم ثم لا تأخذك في أحد رأفة حتى تنتهك منه مثل ما انتهك من حرم الله واجعل الناس عندك سواء لا تبالي على من وجب الحق ثم لا تأخذك في الله لومة لائم وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله مما أفاء الله على المؤمنين فتجور وتظلم وتحرم نفسك من ذلك ما قد وسعه الله عليك وقد أصبحت بمنزلة من منازل الدنيا والآخرة فان اقترفت لدنياك عدلا وعفة عما بسط الله لك اقترفت به إيمانا ورضوانا وان غلبك لهوى اقترفت به سخط الله وأوصيك أن لا ترخص لنفسك ولا لغيرك في ظلم أهل الذمة وقد أوصيتك وحضضتك ونصحتك فابتغ بذلك وجه الله والدار الآخرة واخترت من دلالتك ما كنت دالا عليه نفسي وولدي فان عملت بالذي وعظتك وانتهيت إلى الذي أمرتك أخذت به نصيبا وافرا وحظا وافيا وإن لم تقبل ذلك ولم يهمك ولم تنزل معاظم الأمور عند الذي يرضي الله به عنك يكن ذلك بك انتقاصا ورأيك فيه مدخولا لأن الأهواء مشتركة ورأس كل خطيئة إبليس وهو داع إلى كل هلكة وقد أضل القرون السالفة قبلك فأوردهم النار ولبئس الثمن أن يكون حظ امرئ موالاة عدو الله الداعي إلى معاصيه ثم اركب الحق وخض إليه الغمرات وكن واعظا لنفسك أنشدك الله لما ترحمت على جماعة المسلمين فأجللت كبيرهم ورحمت صغيرهم ووقرت عالمهم ولا تضربهم فيذلوا ولا تستأثر عليهم بالفيء فتغضبهم ولا تحرمهم عطاياهم عند محلها فتفقرهم ولا تجمرهم في البعوث فتقطع نسلهم ولا تجعل المال دولة بين الأغنياء منهم ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم هذه وصيتي إياك وأشهد الله عليك وأقرأ عليك السلام
236
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 236