نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 119
ذكروها على وجه الاحتجاج لهم وهذا منهم جهل إن كانت هذه الاخبار صادقة وقد يكون الرجل له طبيعة في الحساب وليس له طبيعة في الكلام ويكون له طبيعة في التجارة وليس له طبيعة في الفلاحة ويكون له طبيعة في الحداء أو في التعبير أو في القراءة بالألحان وليس له طبيعة في الغناء وإن كانت هذه الأنواع كلها ترجع إلى تأليف اللحون ويكون له طبيعة في الناي وليس له طبيعة في السرناي ويكون له طبيعة في قصبة الراعي ولا يكون له طبيعة في القصبتين المضمومتين ويكون له طبع في صناعة اللحون ولا يكون له طبع في غيرها ويكون له طبع في تأليف الرسائل والخطب والاسجاع ولا يكون له طبع في قرض بيت شعر ومثل هذا كثير جدا وكان عبد الحميد الأكبر وابن المقفع مع بلاغة أقلامهما وألسنتهما لا يستطيعان من الشعر إلا ما لا يذكر مثله وقيل لابن المقفع في ذلك فقال الذي أرضاه لا يجيئني والذي يجيئني لا أرضاه وهذا الفرزدق وكان مشتهرا بالنساء وكان زير غوان وهو في ذلك ليس له بيت واحد في النسيب مذكور ومع حسده لجرير - وجرير عفيف لم يعشق امرأة قط - وهو مع ذلك أغزل الناس شعرا وفي الشعراء من لا يستطيع مجاوزة القصيد إلى الرجز ومنهم من لا يستطيع مجاوزة الرجز إلى القصيدة ومنهم من يجمعها كجرير وعمر بن لجاء وأبي النجم وحميد الأرقط والعماني وليس الفرزدق في طواله بأشعر منه في قصاره وفي الشعراء من يخطب وفيهم من لا يستطيع الخطابة وكذلك حال الخطباء في قرض الشعر وشاعر نفسه قد تختلف حالاته وقال الفرزدق أنا عند الناس أشعر الناس وربما مرت علي ساعة ونزع ضرسي أهون علي من أن أقول بيتا واحدا وقال العجاج لقد قلت أرجوزتي التي أولها : بكيت والمحتزن البكي * وإنما يأتي الصبا الصبي أطربا وأنت قنسري * والدهر بالانسان دوري وأنا بالرمل فانثالت علي قوافيها انثيالا وأني لا أريد اليوم دونها في الأيام الكثيرة فما أقدر عليه وقال لي أبو يعقوب الخزيمي خرجت من منزلي أريد الشماسية فابتدأت القول في مرثية لأبي التختاخ فرجعت والله وما أمكنني بيت واحد وقال الشاعر : وقد يقرض الشعر البكيء لسانه * وتعيي القوافي المرء وهو خطيب
119
نام کتاب : البيان والتبيين نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 119