نام کتاب : البدء والتاريخ نویسنده : أحمد بن سهل البلخي جلد : 1 صفحه : 126
التنافر والتضادّ فلمّا رأيناها متواطئة متوافقة علمنا أنّه بقهر قاهر وضبط ضابط ثمّ هي غير عالمة ولا مميّزة وإذا كان هذا هكذا استحال وجود هذه الصنعة المحكمة المتقنة العجيبة البديعة من مسخّر غير عالم وليس ننكر فعل الطبائع وتأثيراتها في المطبوعات من الحرّ والبرد في الفصول والأرباع لأنّ الله تعالى وضعها على ذلك وركّب فيها تلك القوّة وسخّرها لما أراد أن يصرفها عليه وجعلها سببا لتلك المسبّبات ومتى شاء سلبها تلك القوّة وأبطل فعلها كما جعل الطعام مشبعا والماء مرويا وكثير من الناس يأتون القول بما أطلقناه تحرّزا لمذهبهم وان يصحّ فعل من حىّ قادر فأمّا الاختيار والتدبير فغير جائز الَّا من قادر حكيم وكذلك على من يزعم أنّ هذا العالم وما فيه من فعل الفلك والنجوم وغيرها فإن قيل إذا لم تروا حيّا قادرا فعل إنسانا وصورة وركّب فيه العقل والقوّة والسمع والبصر ثم قضيتم بأن في الغائب حيّا قادرا يفعل ذلك ما أنكرتم أن يكون الطبائع تصوّر مثل هذا الإنسان وإن لم تروا مثل هذا في الشاهد قيل وما سواء لأنّا وإن لم نشاهد حيّا قادرا فعل إنسانا فقد شاهدنا
126
نام کتاب : البدء والتاريخ نویسنده : أحمد بن سهل البلخي جلد : 1 صفحه : 126