نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 262
الخطاب . كان عمر بن الخطاب رحمة اللَّه عليه ورضوانه يضرب على هذا ، وكان يقول : مدمن اللحم كمدمن الخمر » . ثم سأل الذي يليه ، قال : « أبا فلان ما إدامك » [1] ؟ قال : « الآدام الكثيرة والألوان الطيّبة » ، قال : « أفي إدامك سمن » ؟ قال : « نعم » ، قال : « فتجمع السمن والسمين على مائدة » ؟ قال : « نعم » . قال : « ليس هذا عيش آل الخطاب . كان ابن الخطاب رحمة اللَّه عليه ورضوانه يضرب على هذا . وكان إذا وجد القدور المختلفة الطعوم كدّرها في قدر واحدة ، وقال إن العرب لو أكلت هذا لقتل بعضها بعضا » . ثم يقبل على الآخر ، فيقول : « أبا فلان ما إدامك » ؟ قال : « اللحم لسمين ، والجداء الرضع » . قال : « فتأكله بالحوّاري [2] » ؟ قال : « نعم » قال : « ليس هذا عيش آل الخطاب . كان بن الخطاب يضرب على هذا . أو ما سمعته يقول : أتروني لا أعرف الطعام الطَّيب ؟ لباب . البرّ بصغار المعزى . ألا تراه كيف ينتفي من أكله ، وتنتحل معرفته » ؟ ثم يقبل على الذي يليه ، فيقول : « أبا فلان ما أدمك » ؟ فيقول : « أكثر ما نأكل لحوم الجزور ، ونتخذ منها هذه القلايا ، ونجعل بعضها شواء » ، قال : « أفتأكل من أكبادها واسنمتها ، وتتخذ لك الصباغ [3] » ؟ قال : « نعم » . قال : « ليس هذا عيش آل الخطاب . كان ابن الخطاب يضرب على هذا ، أو ما سمعته يقول : « أتروني لا أقدر أن اتخذ أكبادا وأفلاذا [4] وصلائق [5] وصنابا [6] » ؟ ألا تراه كيف ينكر أكله ، ويستحسن معرفته » ؟
[1] إدامك : طعامك . ما يؤدم به . [2] الحوارّي : الدقيق الأبيض . مرّ ذكره . [3] الصباع : جمع صبغ . ما يصطبع به من الادام . [4] الأفلاذ : كبد البعير او قطع من اللحم . [5] الصلائق : جمع صليقة ، وهو اللحم المشوي [6] الصناب : إدام يؤخذ من الخل والزيت والخردل .
262
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 262