نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 257
يدعوك إلى هذا ؟ لو أردتهم لكان لساني مطلقا ، وكان رسولي يؤدي عني . فلم تحبس على طعامي من لا آنس به » ؟ قال : « إنما أريد أن أسخّيك ، فأنفي عنك التبخيل وسوء الظنّ » . فلما أن كان بعد ذلك ، أراد بعضهم الانصراف ، فقال له قاسم : « أين تريد » ؟ قال : « قد تحرّك بطني ، فأريد المنزل « قال : « فلم لا تتوضأ ههنا ؟ فإن الكنيف [1] خال نظيف ، والغلام فارغ نشيط ، وليس من أبي معن [2] حشمة ، ومنزله منزل إخوانه « ، فدخل الرجل يتوضأ ؛ فلما كان بعد أيام حبس آخر ، فلما كان بعد ذلك حبس آخر ، فاغتاظ ثمامة ، وبلغ في الغيظ مبلغا لم يكن على مثله قط ، ثم قال : « هذا يحبسهم على غدائي لأن يسخّيني . يحبسهم على أن يخرأوا عندي لمه ؟ لأن من لم يخرأ عنده فهو بخيل على الطعام ؟ وقد سمعتهم يقولون فلان يكره أن يؤكل عنده ، ولم أسمع أحدا قط قال : فلان يكره أن يخرأ عنده » . وكان قاسم شديد الأكل ، شديد الحبط [3] قذر المؤاكلة . وكان أسخى الناس على طعام غيره ، وأبخل الناس على طعام نفسه ، وكان يعمل عمل رجل لم يسمع بالحشمة ولا بالتجمّل قط . فكان لا يرضى بسوء أدبه على طعام ثمامة ، حتى يجر معه إبنه إبراهيم . وكان بينه وبين إبراهيم إبنه في القذر بقدر ما بينه وبين جميع العالمين . فكانا إذا تقابلا على خوان ثمامة لم يكن لأحد على أيمانهما وشمائلهما حظَّ في الطَّيبات . فأتوه يوما بقصعة ضخمة فيها ثريدة كهيئة الصومعة مكللة باكليل من عراق ، بأكثر ما يكون من العراق [4] . فأخذ قاسم الذي يستقبله ، ثم
[1] الكنيف : الجانب ، الناحية . والكنف : الوعاء . [2] كنية ثمامة . [3] شديد الحبط : يأكل بسرعة ويضرب الطعام بيديه . والحبط الامتلاء من الطعام لدى الدواب . وهنا استعير للانسان . [4] القصعة : الخبز . والعراق : اللحم بلحمه ، جمع عرق . سبق شرحه .
257
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 257