نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 180
وإن ذكروا ميلاد شيء ، أو قدوم إنسان قال : « كان ذلك بعد أن أهديتها لك بسنة ، وما كان بين قدوم فلان وبين البعثة بتلك الدجاجة ، إلا يوم » . وكانت مثلا في كل شيء ، وتاريخا في كل شيء . وأقبل مرّة على محمد بن الجهم [1] ، وأنا وأصحابنا عنده ، فقال : « إني رجل منخرق الكفين [2] ، لا أليق شيئا . ويدي هذه صناع في الكسب ، ولكنها في الإنفاق خرقاء . كم تظن من مائة ألف درهم قسمتها على الأخوان في مجلس ؟ أبو عثمان يعلم ذلك . أسألك باللَّه يا أبا عثمان ، هل تعلم ذلك ؟ » ، فقلت : « يا أبا هذيل ما نشك فيما تقول » . فلم يرض بإحضاري هذا لكلام حتى استشهدني [3] ولم يرض باستشهادي حتى استحلفني . أبو سعيد المدائني : كان أبو سعيد المدائني إماما في البخل عندنا بالبصرة . وكان من كبار المعيّنين ومياسيرهم ، وكان شديد العقل ، شديد العارضة [4] ، حاضر الحجّة [5] ، بعيد الرويّة . وكنت أتعجبّ من تفسير أصحابنا لقول العرب في لؤم اللئيم الراضع ، قال أصحابنا : « كلّ لئيم بخيل ، وليس كل بخيل لئيما » . لأن اسم اللئيم يقع على البخل ، وعلى قلة الشكر ، وعلى مهانة النفس ، وعلى
[1] من أصحاب الجاحظ . لقد روى له كثيرا في كتابه « البيان والتبيين » ، وهو محمد بن الجهم البرمكي . كان رواية للأشعار . [2] منخرق الكفّين : كريم ، سخي . [3] إستشهدني : جعلني دليلا أو شاهدا على ما يقول . [4] شديد العارضة : سريع البديهة . [5] حاضر الحجة : يحضره البرهان والإقناع .
180
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 180