نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 179
ومرّة في إكتساب عدواتهم . أخرج من هذا الأمر على حساب ما دخلت فيه . وتسلَّم تسلم [1] » . أبو الهذيل كان أبو الهذيل [2] أهدى إلى مويس [3] دجاجة . وكانت دجاجته التي أهداها دون ما كان يتخذّ لمويس ، ولكنه بكرمه وبحسن خلقه أظهر التعجّب من سمنها وطيب لحمها ، وكان يعرفه بالإمساك الشديد . فقال : « وكيف رأيت يا أبا عمران تلك الدجاجة » ؟ قال : « كانت عجبا من العجب » ، فيقول : « وتدري ما جنسها ؟ وتدري ما سنّها ؟ فإن الدجاجة إنما تطيب بالجنس والسنّ . وتدري بأيّ شيء كنّا نسمنها وفي أي مكان كنا نعلفها ؟ » . فلا يزال في هذا ، والآخر يضحك ضحكا نعرفه نحن ، ولا يعرفه أبو الهذيل . وكان أبو الهذيل أسلم الناس صدرا ، وأوسعهم خلقا ، وأسهلهم سهولة . فإن ذكروا دجاجة قال : « أين كانت يا أبا عمران من تلك الدجاجة ؟ » ، فإن ذكروا بطة أو عناقا [4] أو جزروا [5] أو بقرة قال : « فأين كانت هذه الجزور في الجزر ، من تلك الدجاجة في الدجاج ؟ » ، وان استسمن أبو الهذيل شيئا من الطير والبهائم قال : « لا واللَّه ولا تلك الدجاجة » ، وإن ذكروا عذوبة الشحم قال : عذوبة الشحم في البقر والبط وبطون السمك والدجاج ، ولا سيما ذلك الجنس من الدجاج « ،
[1] تسلَّم : خذ وصيتي وسر عليها . وتسلم : تنجو . [2] هو ابو الهذيل العلاف . [3] مويس بن عمران . [4] العناق : جمعه اعنق وعنوق . الأنثى من أولاد المعزى . [5] الجزور : البعير .
179
نام کتاب : البخلاء نویسنده : الجاحظ جلد : 1 صفحه : 179