عمر بن الخطَّاب / رضي اللَّه عنه . هذا من رواية الزّبير عن عمّه . قال : وحدّثني ابن الماجشون [1] . عن عمّه أنّ عثمان بن عفّان - رحمه اللَّه - استعمله أيضا عليها . أمّ عمر بن أبي ربيعة وأخوه الحارث الملقب بالقباع وأمّ عمر بن أبي ربيعة أمّ ولد يقال لها « مجد » ، سبيت من حضر موت ، ويقال من حمير . قال أبو محلَّم [2] ومحمد بن سلَّام : هي من حمير ، ومن هناك أتاه الغزل ، يقال : غزل يمان ، ودلّ حجازيّ . وقال عمر بن شبّة : أمّ عمر بن أبي ربيعة أمّ ولد سوداء من حبش يقال لهم : فرسان [3] . وهذا غلط من أبي زيد [4] ، تلك أمّ أخيه الحارث بن عبد اللَّه الذي يقال له : « القباع » ، وكانت نصرانيّة . وكان الحارث بن عبد اللَّه شريفا كريما ديّنا وسيّدا من سادات قريش . قال الزّبير بن بكَّار : ذكره عبد الملك بن مروان يوما وقد ولَّاه عبد اللَّه بن الزّبير ، فقال : أرسل عوفا وقعد [5] ! « لا حرّ بوادي [6] عوف » . فقال له يحيى / بن الحكم : ومن الحارث ابن السّوداء ! فقال له عبد الملك : ما ولدت واللَّه أمة خيرا مما ولدت أمّه ! . وأخبرني عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق بن إبراهيم عن الزّبير والمدائنيّ والمسيّبيّ : أن أمّه ماتت نصرانيّة وكانت تسرّ ذلك منه . فحضر الأشراف جنازتها ، وذلك في عهد عمر بن الخطَّاب - رحمة اللَّه عليه - فسمع الحارث من النساء لغطا [7] ، فسأل عن الخبر ، فعرّف أنها ماتت نصرانيّة وأنه وجد الصليب في عنقها ، وكانت تكتمه ذلك . فخرج إلى الناس فقال : انصرفوا رحمكم اللَّه ، فإنّ لها أهل دين هم أولى بها منّا ومنكم فاستحسن ذلك منه وعجب الناس من فعله .
[1] معرّب ماه كون أي لون القمر « قاموس » . وهو مثلث الجيم كما في « تاج العروس » . وقال السيد مرتضى : إن النوويّ في « شرح مسلم » والحافظ بن حجر في « التقريب » اقتصرا على كسر الجيم وضم الشين . [2] لم نعثر له على ضبط . وقد جاء في « اللسان » في مادة حلم « محلَّم اسم رجل ومن أسماء الرجال محلَّم » فلعل ضبطه كذلك . [3] في أ ، م ، ء . « مرسان » ولم نعثر عليه . وفي ياقوت : فرسان بالفتح والتحريك وآخره نون . ثم قال : وقال ابن الحائك : من جزائر اليمن جزائر فرسان . وفرسان قبيلة من تغلب كانوا قديما نصارى ولهم في جزائر فرسان كأس قد خربت . . . ويحملون التجار إلى بلد الحبش أه . [4] أبو زيد : كنية عمر بن شبة ، واسم أبيه زيد . وإنما قيل له ابن شبة لأن أمه كانت ترقصه وتقول : < شعر > يا بابي يا شبّا وعاش حتى دبّا شيخا كبيرا خبا < / شعر > أه من « بغية الوعاة » للسيوطيّ . [5] في ب ، س : « أرسل عوفا وقعد وقال : لا حر بوادي عوف » الخ والمراد أنه اعتمد على عظيم واستراح . [6] هو عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان ، وقد طلب منه عمرو بن هند أن يسلم إليه مروان القرظ وكان قد أجاره ، فمنعه وأبى أن يسلمه ؛ فقال الملك : « لا حرّ بوادي عوف » أي إنه يقهر من حلّ بواديه ، فكلّ من فيه كالعبيد له لطاعتهم إياه . يضرب مثلا للرجل يسود الناس فلا ينازعه أحد منهم في سيادته . ( انظر « أمثال الميدانيّ » ج 2 ص 157 ) . [7] في ب ، س ، ح : « لفظا » وهو تحريف .