responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغاني نویسنده : أبي الفرج الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 319


وطويلته [1] فلبسهما ، وركب إلى عيسى بن موسى فقال له : إنّ لي جارا أخذه عسسك البارحة فحبس ، وما علمت منه إلا خيرا . فقال عيسى : سلَّموا إلى أبي حنيفة كلّ من أخذه العسس البارحة ، فأطلقوا جميعا . فلمّا خرج الفتى دعا به أبو حنيفة وقال له سرّا : ألست كنت تغنّي يا فتى كلّ ليلة :
< شعر > أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا < / شعر > فهل أضعناك ؟ قال : لا واللَّه أيّها القاضي ، ولكن أحسنت وتكرّمت ، أحسن اللَّه جزاءك . قال : فعد إلى ما كنت تغنّيه ، فإنّي كنت آنس به ، ولم أر به بأسا . قال : أفعل .
عبد اللَّه بن علي كان كثير التمثل في حبسه بقول العرجيّ أضاعوني البيت وقال إسحاق في خبره : لمّا حبس المنصور عبد اللَّه بن عليّ ، كان يكثر التّمثّل بقول العرجيّ :
< شعر > أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر < / شعر > / فبلغ ذلك المنصور ، فقال : هو أضاع نفسه بسوء فعله ، فكانت أنفسنا عندنا آثر من نفسه .
حكاية الأصمعيّ من كناس بالبصرة كان يتمثل بهذا البيت قال إسحاق : وقال الأصمعيّ : مررت بكنّاس بالبصرة يكنس كنيفا ويغنّي :
< شعر > أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر < / شعر > فقلت له : أمّا سداد الكنيف فأنت ملىء به [2] . وأما الثغر فلا علم لي بك كيف أنت فيه - وكنت حديث السنّ فأردت العبث به - فأعرض عنّي مليا ، ثم أقبل عليّ فأنشد متمثّلا :
< شعر > وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها وحقّك لم تكرم على أحد بعدي < / شعر > قال فقلت له : واللَّه ما يكون من الهوان شيء أكثر مما بذلتها له ، فبأيّ شيء أكرمتها ؟ فقال : بلى ! واللَّه إنّ من الهوان لشرّا مما أنا فيه . فقلت : وما هو ؟ . فقال : الحاجة إليك وإلى أمثالك من الناس . فانصرفت عنه أخزى الناس . قال محمد بن مزيد : فحدّثني حمّاد قال قال لي أبي : اختصر الأصمعي - فيما أرى - الجواب ، وستر أقبحه على نفسه ، وإلا فكنّاس كنيف قائم يكنسه ويعبث به هذا العبث ، فيرضى بهذا الجواب الذي لا يجيب بمثله الأحنف بن قيس لو كانت المخاطبة له ! .
اقتصاص الوليد بن يزيد من محمد بن هشام وأخيه إبراهيم بن هشام وقال إسحاق في خبره : كان الوليد بن يزيد مضطغنا على محمد بن هشام لأشياء [3] كانت تبلغه عنه في حياة هشام ، فلمّا ولي الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بن هشام وأشخصا إليه إلى الشام ، ثم دعا بالسّياط . فقال له


- ظهري ، وقد صبغت بالسواد ثيابي ؛ فضحك منه وأعفاه من ذلك وقال له : إياك أن يسمع هذا منك أحد .
[1] الطويلة : القلنسوة العالية المدعومة بعيدان ، كما يستفاد من عبارة « الأغاني » المتقدّمة . ويظهر من البيهقي في المحاسن والمساوي طبع ليپزج ص 213 أنها كانت لباس القضاة .
[2] ملىء به : مضطلع به .
[3] في ت ، ح : « أشياء » من غير لام .

319

نام کتاب : الأغاني نویسنده : أبي الفرج الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 319
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست