نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 80
هذا مغتسل بارد وشراب . وقد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر والآكام بالثمر وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر وكل موضع لحظت بجهاتها الأربع نضرته اليانعة قيد البصر ولله صدق القائلين عنها : إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها وإن كانت في السماء فهي تساميها وتحاذيها . قال ابن جزي : وقد نظم بعض شعرائها في هذا المعنى فقال : إن تكن جنة الخلود بأرض * فدمشق ولا تكون سواها أو تكن في السماء فهي عليها * قد أبدت هواءها وهواها بلد طيب ورب غفور * فاغتنمها عشية وضحاها وذكر شيخنا المحدث الرحال شمس الدين أبو عبد الله محمد بن جابر بن حسان القيسي الوادي آشي نزيل تونس : نص كلام ابن جبير ثم قال : ولقد أحسن فيما وصف منها وأجاد . وتتوق الأنفس للتطلع على صورتها بما أفاد . هذا وإن لم تكن له بها إقامة . فيعرب عنها بحقيقة وعلامة . ولا وصف ذهبيات أصيلها . وقد حان من الشمس غروبها ولا أزمان جفولها المنوعات . ولا أوقات شرورها المنبهات وقد اختص من قال : ألفيتها كما تصف الألسن . وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . قال ابن جزي : والذي قالته الشعراء في وصف محاسن دمشق لا يحصر كثرة . وكان والدي رحمه الله كثيراً ما ينشد في وصفها هذه الأبيات . وهي لشرف الدين بن محسن رحمه الله تعالى : دمشق بنا شوق إليها مبرح * وإن لج واشٍ أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل
80
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 80