نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 624
حكاية عجيبة ولما كنت بصين كلان سمعت أن بها شيخاً كبيراً قد أناف على مائتي سنة وأنه لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث ولا يباشر النساء مع قوته التامة . وأنه ساكن في غار بخارجها يتعبد فيه . فتوجهت إلى الغار فرأيته على بابه وهو نحيف شديد الحمرة عليه أثر عبادة ولا لحية له . فسلمت عليه فأمسك يدي وشمها وقال للترجمان : هذا من طرف الدنيا كما نحن من طرفها الآخر . ثم قال : لقد رأيت عجباً . أتذكر يوم قدومك الجزيرة التي فيها الكنيسة والرجل الذي كان جالساً بين الأصنام وأعطاك عشرة دنانير من الذهب فقلت نعم : فقال : أنا هو . فقبلت يده وفكر ساعة ثم دخل الغار فلم يخرج إلينا . كأنه ظهر منه الندم على ما تكلم به فتهجمنا ودخلنا الغار عليه فلم نجده ووجدنا بعض أصحابه ومعه جملة بوالشت من الكاغد . فقال : هذه ضيافتكم . فانصرفوا . فقلنا له : ننتظر الرجل . فقال : لو أقمتم عشر سنين لم تروه . فإن عادته إذا طلع أحد على سر من أسراره لا يراه بعده . ولا تحسب أنه غاب عنك بل هو حاضر معك . فعجبت من ذلك . وانصرفت . فأعلمت القاضي وشيخ الإسلام وأوحد الدين السنجاري بقضيته فقالوا : كذلك عادته مع من يأتي إليه من الغرباء ولا يعلم أحد ما ينتحله من الأديان والذي ظننتموه أحد أصحابه هو هو . وأخبروني أنه قد غاب عن هذه البلاد نحو خمسين سنة ثم قدم عليها منذ سنة وكان السلاطين والمراء والكبراء يأتونه زائرين فيعطيهم التحف على أقدارهم . ويأتيه الفقراء كل يوم فيعطي لكل واحد على قدره . وليس بالغار الذي هو به ما يقع عليه البصر . وأنه يحدث عن السنين الماضية ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : لو كنت معه لنصرته . ويذكر الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب بأحسن الذكر ويثني عليهما ويلعن يزيد بن معاوية ويقع في معاوية . وحدثوني عنه بأمور كثيرة وأخبرني أوحد الدين السنجاري قال : دخلت
624
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 624