نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 569
بسببه وبنى مسجداً هو معروف باسمه وقرأت على مقصورة الجامع منقوشاً في الخشب أسلم السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي . وجعل ذلك السلطان ثلث مجابي الجزائر صدقة على أبناء السبيل إذ كان إسلامه بسببهم . فسمي على ذلك حتى الآن . وبسبب هذا العفريت خرب من هذه الجزائر كثير قبل الإسلام . ولما دخلناها لم يكن لي علم بشأنه . فبينا أنا ذات ليلة في بعض شأني إذ سمعت الناس يجهرون بالتهليل والتكبير ورأيت الأولاد وعلى رؤوسهم المصاحف والنساء يضربن في الطسوت وأواني النحاس . فعجبت من فعلهم وقلت ما شأنكم فقالوا : ألا تنظر إلى البحر فنظرت فإذا مثل المركب الكبير وكأنه مملوء سرجاً ومشاعل . فقالوا : ذلك العفريت وعادته أن يظهر مرة في الشهر . فإذا فعلنا ما رأيت انصرف عنا ولم يضرنا . ذكر سلطانة هذه الجزائر ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر ابن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي . وكان الملك لجدها ثم لأبيها فلما مات أبوها ولي أخوها شهاب الدين وهو صغير السن . فتزوج الوزير عبد الله ابن محمد الحضرمي أمه وغلب عليه وهو الذي تزوج أيضاً هذه السلطانة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين كما سنذكره . فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال أخرج ربيبه الوزير عبد الله ونفاه إلى جزائر السويد . واستقل بالملك واستوزر أحد مواليه ويسمى علي كلكي ثم عزله بعد ثلاثة أعوام ونفاه إلى السويد . وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليل فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني وبعثوا من قتله بها . ولم يكن بقي من بيت الملك إلا أخواته خديجة الكبرى ومريم وفاطمة
569
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 569