نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة جلد : 1 صفحه : 345
ذلك الموضع لكثرة الازدحام وأردت الرجوع فما أمكنني لكثرة الناس فبقيت متحيراً وبعد جهد شديد رجعت . وذكر لي بعض الناس ان تلك السوق يخف زحامها يوم الجمعة . وتوجهت إلى المسجد الجامع والمدرسة . وهذه المدينة تحت إمرة السلطان أوزبك . وله فيها أمير كبير يدعى قطلودمور وهو الذي عمر هذه المدرسة وما معها من المواضع المضافة . وأما الجامع فعمرته زوجته الخاتون الصالحة ترابك [1] وبك [2] وبخوارزم مارستان له طبيب شامي يعرف بالصهيوني نسبة إلى صهيون من بلاد الشام . ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاقاً من أهل خوارزم ولا أكرم نفوساً ولا أحب في الغرباء . ولهم عادة جميلة في الصلاة لم أرها لغيرهم . وهي أن المؤذنين بمساجدها يطوف كل واحد منهم على دور جيران مسجده معلماً لهم بحضور الصلاة فمن لم يحضر الصلاة مع الجماعة ضربه الإمام بمحضر الجماعة . وفي كل جامع درة معلقة برسم ذلك ويغرم خمسة دنانير تنفق في مصالح الجامع أو تطعم للفقراء والمساكين . ويذكرون أن هذه العادة عندهم مستمرة على قديم الزمان . وبخارج خوارزم نهر جيحون أحد الأنهار الأربعة التي من الجنة وهو يجمد في أوان البرد كما يجمد نهر أتل . ويسلك الناس عليه وتبقى مدة جموده خمسة أشهر . وربما سلكوا عليه عند أخذه في الذوبان فهلكوا . ويسافر فيه أيام الصيف بالمراكب إلى ترمذ ويجلبون منها القمح والشعير وهي مسيرة عشر للمنحدر . وبخارج خوارزم زاوية مبنية على تربة الشيخ نجم الدين الكبري وكان من كبار الصالحين . وفيها الطعام للوارد والصادر وشيخهم المدرس سيف الدين بن عضبة من كبار أهل خوارزم وبها أيضاً زاوية شيخها الصالح المجاور جلاب الدين السمرقندي من كبار الصالحين أضافنا بها . وبخارجها قبر الإمام العلامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري وعليه قبة . وزمخشر قرية على مسافة أربعة أميال من خوارزم . ولما أتيت بهذه المدينة