responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 310


فاكترى منهم عجلة يجرها الفرس فركبناها ووصلنا إلى مدينة الكفا وهي مدينة عظيمة مستطيلة على ضفة البحر يسكنها النصارى وأكثرهم الجنويون ولهم أمير يعرف بالدندير ونزلنا منها بمسجد المسلمين .
حكاية أصوات النواقيس ولما نزلنا بهذا الجامع أقمنا به ساعة ثم سمعنا أصوات النواقيس من كل ناحية ولم أكن سمعتها قط فهالني ذلك وأمرت أصحابي أن يصعدوا الصومعة ويقرأوا القرآن ويذكروا الله ويؤذنوا ففعلوا ذلك . فإذا برجل قد دخل علينا وعليه الدرع والسلاح فسلم علينا واستفهمناه عن شأنه فأخبرنا أنه قاضي المسلمين هنالك وقال : لما سمعت القراءة والأذان خفت عليكم فجئت كما ترون . ثم انصرف عنا وما رأينا إلا خيراً . ولما كان الغد جاء إلينا الأمير وصنع طعاماً فأكلنا عنده وطفنا بالمدينة فرأيناها حسنة الأسواق . وكلهم كفار ونزلنا إلى المرسى فرأينا مرسىً عجيباً به نحو مائتي مركب ما بين حربي وسفري صغيراً وكبيراً وهو من مراسي الدنيا الشهيرة ثم اكترينا عجلة وسافرنا إلى مدينة القرم وهي [1] مدينة كبيرة حسنة من بلاد السلطان المعظم محمد أوزبك خان وعليها أمير من قبله اسمه تلكتمور وضبط اسمه [2] وكان أحد خدام هذا الأمير قد صحبنا في طريقنا فعرفه بقدومنا . فبعث إلي مع إمامه سعد الدين بفرس ونزلنا بزاوية شيخها زاده الخراساني فأكرمنا هذا الشيخ ورحب بنا وأحسن إلينا وهو معظم عندهم . ورأيت الناس يأتون للسلام عليه من قاض وخطيب وفقيه وسواهم .
وأخبرني هذا الشيخ زاده أن بخارج هذه المدينة راهباً من النصارى في دير يتعبد به ويكثر الصوم . وأنه انتهى إلى أن يواصل أربعين يوماً ثم يفطر على حبة فول . وأنه يكاشف بالأمور .
ورغب مني أن أصحبه في التوجه إليه . فأبيت ثم ندمت بعد ذلك على أن لم أكن رأيته وعرفت حقيقة أمره . ولقيت بهذه المدينة قاضيها الأعظم شمس الدين السائل قاضي الحنفية



[1] بكسر القاف وفتح الراء
[2] بتاء مثناة مضمومة ولام مضموم وكاف مسكن وتاء كالأولى مضمومة وميم مضمومة وواو وراء

310

نام کتاب : أدب الرحلات ( رحلة ابن بطوطة ) نویسنده : ابن بطوطة    جلد : 1  صفحه : 310
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست