وسأطلعك عليها لاحقاً فيما بعد . . " ( 1 ) . أما الشيخ علي بن الحسن الملقب بسيف الدين ، المتوفى سنة 631 للهجرة ، فإنّه كان حنبلياً ، ثُمّ صار شافعياً ، فتعصب عليه فقهاء البلاد ، وحكموا عليه بالكفر والزندقة " ( 2 ) . كنت أراقبه والألم يعتصر قلبي ، أفتش عن أسباب ذلك ، وهل أنّ أسباب كُلّ هذا يكمن في أحداث السقيفة ، سقيفة بني ساعدة ، أم أن هناك أسباباً أُخرى . . حتّى دعت بأئمة الشيعة إلى الانضواء ، وأجبرتهم على القعود جليسي منازلهم ، أو الترحيل ، أو التسفير كما يذكرون ويحدث الشيعة عنهم وعن تاريخهم . . وإلاّ . . بنظري لو تدخلوا ! لو كان لهم أن يميطوا اللثام عن أسباب كُلّ هذه الفتن ، وينفحوا الناس بعصير من حقائق الرسالة وطيب النبوة ، لكان . . ( عدت إلى نفسي أسألها مدهوشاً هذه المرة ، لأنّها بدت كأنّها تحدث على لسان شيعي . . يتوق إلى التشيع أكثر فأكثر . . ) فانصرفت عن هذه التعقيبات ، وآثرت الاستماع إلى ما كان يقوله صاحبي ، وأنا أردد بيني وبين نفسي ، وبين الفينة والأُخرى ، كلمات وجمل ، ليس بوسع أحد أن يسمعها ، أو حتّى يلتفت إليها إلاّ اللّه و . . " . - " وكثير من أمثال من العلماء الذين قتلوا بسيف التعصب بشهادة رجال ذلك العصر ، ولا يستبعد أن ذلك كُلّه ما كان إلاّ افتراءاً محضاً يعبر عن شهادات زور وبهتان مرجف ! فإنّ أكثر هؤلاء هم بريئون مما نسب إليهم . وقد استساغ أعداؤهم شهادة الزور على من يخالفهم تديناً . . حتّى كان قد استفتى بعضهم في
1 - وفيات الأعيان 2 : 86 . 2 - أورد هذا الخبر صاحب مرآة الجنان 4 : 24 .