- " وإذن ، البقية ستلحق بذهنك حالما تنتبه إلى آمال أكبر تنزع بالجنس البشري إلى افتراش سيب الفيوض النّبوية والتمسك بأهداب الالتحاف بالشعاعات الإلهية ! " . - " والآن ، هل لك في أن تزيدني ؟ " . - " عن علي ، قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول اللّه ، فأبى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهما ، قال عمر : أنت لها يا علي " ( 1 ) . - " وأنت ، ما هي نظرتك حيال فحوى ومضمون مثل هذه الأخبار ؟ " . - " أما الآن ، فما عليك بما أنظر أنا ، وأنظر أنت بنفسك وحاول أن تقيم لعقلك سعة من القدر أكثر مما يمكن أن تقيمها لعقول الرجال من غيرك وفكر أنت فيما قاله الآخرون . . وأنصف من نفسك وأحكم عليه بالعدل والإحسان ؟ ! " . - " وماذا قال الآخرون ؟ " . - " قالوا : إنّ هذه ميزه يظهر بها فضل علي ، فلا يلحقه ، بعدها لاحق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، فاجلبوا بما لديهم من ارجاف ، وعملوا لذلك أعمالاً ، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين ينفّرنها ، فكان مما قلن لها : إنّه فقير ليس له شيء ، لكنها عليها السلام لم يخف عليها مكرهن ، وسوء مقاصد رجالهن " . - " وإذن ، كانت قد تنبهت إلى ما يرمون إلى صنعه ؟ " . - " أجل ، فإنّها ، ومع كُلّ ذلك ، لم تبد لهن شيئاً يكرهنه ، حتّى تم ما أراد اللّه عزّ وجلّ ورسوله لها " .
1 - كنز العمال 6 : 392 ، كما أخرجه ابن جرير ، وصححه وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة .