كُلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس حتّى كان في الثالثة ، ضرب بيده على يدي ، فلذلك ورثت ابن عمي دون عمي " ( 1 ) . - " وإذن ، فكذلك كان قد ورث عليٌّ رسولَ اللّه ؟ " . - " استمع إلى هذا ، لقد سئل قثم بن العباس فقيل له : كيف ورث عليٌّ رسولَ اللّه دونكم ، فقال : لأنّه كان أولنا به لحوقاً وأشدنا به لزوقاً . قلت : كان الناس يعلمون أنّ وارث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما هو علي ، دون عمه العباس وغيره من بني هاشم ، وكانوا يرسلون ذلك إرسال المسلمات كما ترى ، وإنّما كانوا يجهلون السبب في حصر ذلك التراث بعلي وهو ابن عم النبيّ دون العباس ، وهو عمه ، ودون غيره من بني أعمامه وسائر أرحامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولذلك سألوا علياً تارة ، وقثماً أُخرى ، فأجابهم بما سمعت " . - " وعليه فثمة جواب آخر ، أو إجابات أُخرى غير هذه ؟ ! " . - " ولقد كان ذلك كُلّه غاية ما تصل إليه مدارك أولئك السائلين ، وإلاّ فالجواب : إن اللّه عزّ وجلّ اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم محمّداً فجعله نبياً ، ثُمّ اطلع ثانية فاختار علياً فأوحى إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن يتّخذه وارثاً ووصياً ، قال الحاكم ( 2 ) - بعد أن أخرج عن قثم ما سمعته - : حدثني قاضي القضاة أبو الحسن محمّد بن صالح الهاشمي قال : سمعت أبا عمر القاضي ، يقول : سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول : وقد ذكر له قول قثم هذا " .
1 - الضياء المقدسي في المختارة ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، كنزل العمال 6 : 408 ح 6155 ، الخصائص للنسائي : 18 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 255 ، مسند أحمد 1 : 159 . 2 - المستدرك 3 : 125 .